الثلاثاء 25 محرم 1441 **** الثلاثاء 24 أيلول/سبتمبر 2019  
 
حوار مع أمين جبهة علماء الأزهر    -    مفتي العسكر: من يقول بحرمة فوائد البنوك.. لا يفهم    -    اتهام البرآء ظلما وزورًا عدوان على شرع الله وخروج عن تعاليم الإسلام    -    أعلن الطاغية الاستسلام والذل والصغار وتنحى فلينضم إلى قائمة الهالكين    -    بلاغ للنائب العام يطالب بتجميد ثروة مبارك ومنعه من السفر.. وآخر يطالب بالتحفظ على عاطف عبيد ووقف تحويلات المصرف العربي الدولي    -    إسرائيل للغرب: ترفقوا بمبارك    -    زويل للرئيس: إرحل لمصلحة البلاد    -    "العروبة "هدف مليونية "جمعةالزحف"    -    رئيس نادي القضاة الدستور وضعه ديكتاتور    -    المظاهرات تحاصر سكوبي وشفيق    -   
Frontpage Slideshow (version 2.0.0) - Copyright © 2006-2008 by JoomlaWorks
صورة
للوقاحة حدود..
..
للوقاحة حدود.. أقام "بيت العائلة المصرية" التابع للأزهر والكنيسة، في الأول والثاني من شهر مارس الحالي 2017، مؤتمرا دوليا تحت عنوان "الحرية... إقرأ المزيد...

Facebook Twitter Google Bookmarks 

كلمتنا
يا أردوغان قد جئت أمتك على قدر PDF طباعة إرسال إلى صديق


نصرت الله فنصرك الله، فهنيئا لك ولأمتك هذا  التوفيق من ربك،  وهنيئا لك ولإخوانك ما أقامكم الله فيه ، فقد جئت أمتك على  قدر،فهذه الصليبية الحاقدة قد آزرتها على أمتك صهيونية ماكرة، وشيعية حاقدة بعد الشيوعية الماحقة، واستبداد ماحق يأتي على الأخضر واليابس، صليبية كادت تلتهم جنوب السودان،ثم هي تطارد المسلمين والمسلمات في ديارهم بغير رحمة ولا خلق، ثم تكشر في أمريكا عن حقدها نحو كتاب ربنا (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)(آل عمران: من الآية118)، وصهيونية ماكرة لا تزال تتلاعب بأقدار الذين انسلخوا من إسلامهم من أمتنا، و تراودهم عن كرامتهم مراودة البغي عن شرفها  حتى سقطوا في حبائلها،وأعطوها الدنية من كرامتهم لقاء ثمن بخس عمروا به جيوب المتآمرين، وخربت به ضمائرهم ونفوسهم وقلوبهم.
وهذه التشيع الحاقد يتطاول من عاصمة الاستعمار الأوربي على عرض أشرف الخلق ورسالته جهارا نهارا بغير رادع و لا حياء ولا  وازع من خلق او ضمير .
ثم هذا الاستبداد الذي حلَّ بديارنا منذ أن غابت شمس الخلافة عن عالمنا ،فتحالف مع كل قوى البغي واشر على مقدراتنا وأقدارنا فعطل سلطة الأمة وأبطل سطوة القانون، وقوَّض أركان الفضيلة ، وتناصرت أبالسة الظلم والظلام على مشاعرنا حتى تركونا من دسائسهم وهواجسهم في مثل الدجى الحالك، وتركوا الأمة كلها تقتل نفوسها بنفوسها، وتركب في الحادثات رؤوسها ، وتضطرب في شقائها اضطراب الذبيح.
وقد أبى القدر الأعلى لتركيا إلا أن تكون زعيمة ملهمة في الخير والشر سقطت فسقط بسقوطها الكثير واليوم والحمد لله قد نفضت عن بدنها الشريف رداء التبعية بما أولاك الله  من موافقة شعبية لك على ما تريده لها وفي تلك الإرادة الخيرة الخير إن شاء الله لكل أخواتها ،فالسماء بكم اليوم واعدة، والضياء من أرضكم عساه ان ينبعث بهذه الخطوة المباركة من جديد .
ويا أمتنا هذا الدرس الجديد من تركيا اجعليه لك هاديا ، لقد كانت تركيا قبل أردوغان متهمة بالضعف واليوم تقول لكم تركيا إن ضعف الشعوب هو ضعف خدَّاع ، وإن حقيقة هذا الضعف أنه قُوَىً متفرقة في نفوس متفرقة، ولن يجمع هذه النفوس المتفرقة غير الإسلام، الإسلام الذي يجمع على الصيام كما يجمع على الإفطار، الإسلام الذي لا ينطق بغير الحق، ولا يدل إلى غير الهدى، الإسلام وحده هو الذي إليه تجميع القوى المتفرقة في النفوس المتنافرة بطبعها ليجعل منها قوة زعيمة ملهمة ( ففروا إلى الله) .
فروا إلى الله من طغيان الطغاة الذين لا سياسة له في غير اقتلاع جذور القوة من شعوبهم .
فرُّوا إلى الله من غشاوات المطامع الرخيصة والسياسات الخسيسة، فَرُّوا إليه وأبصروا، وتبصروا، فإنه لا يعطي المقادة من نفسه للطغاة  إلا السائمة التي تقودها عصا الراعي لا العقل الواعي، فروا إلى الله حتى تحملوا السادة والقادة على وضح الصراط، فإن كل ضال منهم قد أضل خلقا كثيرا منكم وأورده موارد الهلاك .
فروا إلى الله لتتقووا به على كل قوى الظلام فيكم، وإياكم والخوف من غيره، فإن هذا الخوف هو الآفة الملتهمة، وما استشعر عزيز هذا الخوف إلا ذل، ولا قويٌّ إلا خار، ولا أبيٌّ إلا تضرع لكل خسف يراد به، وهاهم رموز السلطة الغاصبة، والمنظمات الطاغية لا تزال تتسول الخسف من أعدائها اليهود وأذنابهم  منذ أوسلو والكامب وما قبلها وما بعدها  ولم يحصلوا منها  بعد على غير الهوان  الذليل.
يا أردوغان عسى بوقفتك هذه المشرفة التي أردت بها الخير لأمتك  وإخوانك معك أن يبدأ شياطين الأرض الذين تآمروا على شرف أمتك أن يبحثوا لهم من اليوم لأنفسهم عن طريق لهم إلى القمقم الذي أخرجه منهم هوان الأمة على ربها من قبل، فعسى الله تبارك وتعالى أن يكون قد أذن لهذه الأمة بالانعتاق من هذا الهوان (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة:52)        

 

 
أبو هريرة .. راوية الإسلام PDF طباعة إرسال إلى صديق

  وقد اعادت صحيفة " المصريون " مشكورة نشره ناقلة له عن " مجلة الكاتب العربي " قائلة


 
 

مقال للشيخ العلامة الفقيه محمد أبو زهرة رحمه الله ( كتبه بمجلة الكاتب العربي التي كانت تصدر عن وزارة الثقلفة المصرية )، وهو يعرض فيه لكتاب " أبو هريرة راوية الإسلام " للأستاذمحمد عجاج الخطيب ، ليدافع فيه عن حافظ الصحابة على الإطلاق وراوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه نقدمه للناعقين اليوم والجهلة والمرددين لكلام المرجفين
-1-
هذا عنوان كتاب بقلم ولدنا الأستاذ محمد عجاج الخطيب ، وقد جاء ذلك الكتاب في وقت الحاجة إليه ، فإن سلسلة الهدم للسنَة متصلة مستمرة ، وقد لَبِست في هذا الزمان لبوسَ الطعن في أبي هريرة ، والتشكيك في رواياته . ذلك أنه أكثر الصحابة رواية ، وإن لم يكن أعظمهم دراية . وأن كثيرًا من أحكام العبادات والمعاملات مروية على طريقه ، فالتشكيك في روايته تشكيك في كثير من الأحكام الإسلامية ، ثم يرتقى العابثون الهدامون من الطعن في أبى هريرة إلى الطعن في السنة كلها ، وإلى الطعن في الأحكام الشرعية المأخوذة منها ، ثم تجريد القرآن من السنة التي تبينه والهدى المحمدي الذي يوضحه .
ولقد تجرأ أناس هنا وفي باكستان وغيرها من البلدان الإسلامية ، تدعو إلى ألا يُستعان على فَهْم القرآن إلا بالقرآن مُطرحين السنة أطراحا . حتى لقد ذهب بهم فرط غلوهم إلى أن ينكروا السنة المتواترة ، فأنكروا فرائض الصلاة ، وأدعو أن الصلاة الثابتة بالقرآن هي ركعتان ، وألَّفوا هنا وفي باكستان جماعة تلم شملهم ويرتكز فيها إثمهم ، وكانت جماعتهم هنا تؤلف الكتب الطوال ، وتسود الصفحات الكثيرة . ولكن نور الحق طمسهم . وظلام الباطل أخفاهم ، وأصبحنا لا نسمع له لاغية ، بعد أن أهلك الله تعالى كبيرهم . وأخذه إلى جهنم وبئس المصير . وأن هذه الفئة الآثمة كانت ممن يعاضد الطعن في السنة جملة وتفصيلا ، ويختارون أبا هريرة ذريعة للطعن يتقولون عليه الأقاويل ، ويُثيرون حوله الاتهام .
- 2 –
وأن الطعن في السنة هو السبيل الوحيد الذي ظن الكائدون للإسلام أنهم يستطيعون أن يأتوه من جانبه وأنها الثغرة التي يستطيعون أن ينفذوا منها إلى هدمه ، ولكن سهامهم ترتد دائما إلى نحورهم ، فما ظنوه سببًا للهدم قد التوى عليهم فهدمهم .
إن الديانات السماوية التي سبقت الإسلام استطاع الهدامون أن يأتوها من كتبها التي بينتها ، ومن أصولها التي قامت عليها ، فحرَّفوا الكِلمَ عن مواضعه ، ونسوا حظًّا من هذه الكتب ، فلمَّا حاول الهدَّامون ذلك وجدوا القرآن الكريم كالعلم الشامخ تتحطم رُءُوسهم حوله ، ولا ينالون منه مأربًا ، ولا يصلون فيه إلى غاية ؛ لأن الله تعالى حفظه باقيًا خالدًا إلى يوم القيامة كما قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] ولأن القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه ، وأقرأه أصحابه ثم اقرءوه من بعدهم ، حتى صار متواترًا في هذا الوجود ، لا بألفاظه فقط ، بل بطريق النطق بحروفه ، فإنها هي الأخرى متواترة تواتر ألفاظه ، وهو في نسق بياني لا يحاكى ، ولا يستطيع أحد من البشر أن يأتي بمثله ، وأنه يعلو ، ولا يعلى عليه { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد [ ٍفصلت : 42 ] .
- 3 –
ومنذ أخذ الإسلام يدخلُ فيه الناس أفواجًا أفواجًا ، ويصل إلى القلوب بنوره وهدايته ، وأهل الزيغ يُريدون أن يهدموه ، ولم يجدوا إلا السنة موضعًا لهدمهم ، ليتجرد القرآن عن بيانه ، وبهذا الطريق يصلون إلى الإسلام ليهدموه ، وإلى القرآن ليجف ، ولا يكون هدى وشفاء للمؤمنين .
ولقد ذكر لنا الشافعي في رسالة الأصول ، ورسالة جماع العلم أنه التقي بالبصرة – عش الفرق المنحرفة – من ينكر السنة كلها ولا يعترف إلا بالقرآن مصدرًا مبينًا ، وقد جادلهم بالتي هي أحسن حتى أفهمهم بظاهر الحال ، وإن كانوا في طوية أنفسهم لم ينخلعوا عن تفكيرهم ، لأنهم لم يكونوا طلاب حق ، فيقنعهم الدليل ، أو يسكتوا عند العجز عن الحاجة . بل إنهم طلاب الباطل ، وللباطل لجَاجَة ، ولما أفحمهم الشافعي في ادّعائهم أنه لا حجة إلا القرآن جاءوا من ناحية أخرى ، وهي إنكار الحديث غير المتواتر ، أو ما يسميه الشافعي حديث الخاصة ، أو خبر الخاصة والنتيجة من الإنكار الثاني هي عين النتيجة من الإنكار الأول ؛ لأن الأحاديث التي ثبت تواترها عددها محدود فيما عدا أصول الفرائض ، والكثرة الكاثرة من الأحاديث النبوية أخبار آحاد ، فإذا أنكروها فقد وصلوا إلى ما ابتغوا من الهدم مستترين بستار الاستيثاق من النقلِ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أن الناقلين ثقات ، لا تأتي الريبة إليهم ، ولا يشكَ في نَقْلِهم ، وقد جادلهم الشافعي في هذا الإنكار ، كما جادلهم في الأول ، وأفهمهم فيه كما أفهمهم في الأول ، فسكتوا ولكن على نية الهجوم من جانب آخر ، فهم خصوم متربصون ، وليسوا طلاب حق مهتدين ، ولنذرهم في ريبهم يترددون ، ومهما يكن حالهم بعد مجادلة الشافعي لهم ، فإنهم قد طووا في لجة التاريخ ، وأخذتهم غمراته . وصاروا نسيا منسيا .
-4 –
ولقد كان ينتأ في التاريخ من وقت بعد آخر ، رءوس كرءوس الشيطان تقول مثل ذلك الإفك ، ولكن كانت صيحاتهم تذهب في واد ، فلا يحس بها أحد ؛ لأنهم لم يكونوا في لجاجة الأولين ، وكانت السنة النبوية قد دُونت في صحاحها ونقحت رواياتها ، ودرست دراية ورواية ، ونقدت كما ينقد الصيرفي دراهمه ، ولا تعلم الإنسانية عناية بدراسة المأثور من القول كما عنى بدراسة السنة .
ولكن قوى الهدم لا تزال متربصة مترقبة لا تألو إلا خبالا ، وقد تجمعت تلك القوى في طائفتين :
إحداهما : طائفة إسلامية تؤمن بالله على حرف تخالف في منهاجها طريقة جمهور المسلمين ، أو كما تسميهم العامة ، تنكر السنة التي يعرفها الجمهور إلا ما يتفق مع ما عندهم ، وهؤلاء أخذوا يهاجمون السنة المروية رواية صحيحة عند جمهور المسلمين ، واتخذوا من أبي هريرة والطعن فيه سبيلاً لهدم غيرهم حتى إن بعضهم ليقول في أحد كتبه ، حسبنا أبو هريرة لترد السنة كلها .
والطائفة الثانية : طائفة لا تؤمن بالله ولا برسوله ، وهم الذين يسمون في الدراسات العلمية المستشرقين ، وأولئك يدرسون الإسلام ليثيروا الشك حول حقائقه وينقلوا إلى أقوامهم ما يضعف شأن الإسلام ويوهنه ويطمس نورَه ، ويطفئ ما ينير السبيل أمام معرفته .
وقد التقت الطائفتان على تخير بعض شخصيات الرواة ، وتجعلها موضع هجومهم ، وهدفهم المنشود لإطفاء نور الإسلام ، فنالوا من الشخصيات البارزة من علماء المسلمين . وتناولوا نتائج تفكيرهم بالتوهين ، وإنكار مزاياها ، ولم يسلم منهم عالم ، ولا تكاد تجدهم يثنون على عالم إسلامي ثناءً مطلقاً ، ولنترك الطائفة المسلمة ولنتجه إلى الأخرى .
فنقول : لقد أراد الأوربيون نقض الإسلام من قواعده ، فاختصوا السنة بالنقض والإنكار ، فمنهم قومٌ أشاعوا القالةَ على السنة مطلقًا ، وأنكروها إنكارًا مطلقًا ، حتى لقد قال طاغوت منهم يوليه أمثالَه من المفسدين ثقةً مطلقةً ؛ لأنه يأتيهم بما يَشتهُونَ ، ويَبتغون ، ولا يبغون إلا فسادًا ، قال : إن السنة قد اصطنعت في القرن الثالث الهجري ، وتلك فرية افتروها ، فالسنة كانت معلومة يتلقاها العلماء . ولما أخذت تدونُ كانت مذكرات ، فدونت السنة في أول القرن الثاني الهجري في موسوعات ، وكانت من قبل تدون في مذكرات كانت المذكرات بها ، في عصر الصحابة ، ثم كثرت في عصر التابعين ، ثم دونت في موسوعات في عصر الأئمة المجتهدين ومع هذا التاريخ الثابت ، والحقَ الناصع ، والبرهان الساطع لجوا في افترائِهم ، فلتذرهم في طغيانهم يعمهون .
وجُلّهم قد اتخذوا أبا هريرة قنيصة لهم لينالوا الإسلام من جانبه ، فرموه بأنه كذب على رسول الله تعالى وافترى ، وأنه قال ما لم يسمع ، ولم يهمهم أن يبقوا في تناقض ، كيف يدعون اصطناع السنة في القرن الثالث وينسبون الاصطناع إلى صحابي كان في القرن الأول ، ولكن التناقض لا يضيرهم مادام هدفهم الهدم والتشكيك ، وإنارة الغبار ، وتعكير الجو العلمي ، فيخطبون باليمين وبالشمال مادام الهدم مقصدهم والتشكيك غايتهم ، وطمس معالم الحق مبتغاهم ، ومادام الذين يستمعون إليهم من أقوامهم يتبعون أهداءهم . وليس العجب من أن يقولوا ، ويعظموا الافتراء ، وإنما العجب أن يسموا ذلك منهاجًا علميا . وتدقيقًا في البحث والأعجب من كل هذا أن يجيء كتاب مسلمون ، فيتبعوهم على غير علم ، ويحسبوا أنهم يختارون منهاجًا أقوم ، وسبيلا أهدى ، وما يتبعون إلا الضلال : { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ } [ الأنعام : 116 ] و إن أكثرهم لا يعقلون .
- 5 –
وماذا قالوا عن أبي هريرة الذي نَصَبوا له أدوات الهدم ، وصوَّبوا إليه السهام ؟
قالوا :كيف يروي تلك المجموعات الكبرى من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو لم يصاحبه إلا أربع سنوات ؟ !
وكيف يؤخذ بها مع هذا الريبة ونقول لهم : إن مصاحبة الرسول صلى الله عليه وسلم أربع سنوات ليست زمنا قصيرا ، بل هي زمن طويل يكفي لرواية هذه المجموعات وأكثر منها ، وبين أيدينا رواية كتب فقه الشافعي ، لقد رواها الزعفراني عنه في بغداد في مدة دون هذه المدة ، ورواها عنه في مصر الربيع بن سليمان المرادي في مدة تقارب هذه المدة ، وهي مجموعات ضخمة ، تتناولها مجلدات ضخام .
ولو علم أولئك الذين لا يتكلمون عن علم أن هذه السنوات الأربع التي استغرقت الجزء الأخير من حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت فيها الأحكام التكليفية العملية ، ففيها نظمت العلاقات في المعاملات الدولية ، والعلاقات الاجتماعية ، والنظم المالية ، وتقررت كل مبادئ الإسلام ، فمن بعد غزوة خيبر استقرت الدولة الإسلامية ، واتجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيان النظم الإسلامية في الأسرة ، والمجتمعات صغيرها وكبيرها ، ببيان ما اشتمل عليه كتاب الله تعالى منها ، وتبليغ رسالة ربه فيها من غير وهن ولا تقصير ، فهذه السنوات الأربع هي خير سنوات الإسلام في بناء الدولة الإسلامية بالأحكام والقوانين .
وأن أبا هريرة رضي الله عنه ، قد اختص من بين الصحابة بدوام الصحبة والملازمة ، فقد كان كبراؤهم مع قيامهم بحق الجهاد ، وعلمهم الكامل بحقائق الإسلام التي تلقوها عن الرسول : كان لهم أموال تشغلهم وأسر يرعونها ، أما هو فقد كان من أهل الصفة الذين التزموا المسجد ليلهم ونهارهم ، واختص هو من بينهم بأنه كان في خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن ثمة ما يسوغ الشك في تلقيه أحاديث الأحكام كلها أو جلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان له ملازمًا وفيه ذكاء ، وكانت الملازمة في وقتها ، إذ نزلت في هذه السنين الأربع أحكام المعاملات والأسرة كما نوهنا .
6 –
وإذا كان المغرضون والمفسدون والعابثون والمُزورون ، والمستأجرون قد نالوا من أبي هريرة ، فقد تصدى لهم كتاب ( أبو هريرة راوية الإسلام ) وتتبع ما أثاروه من شبهات حول شخصه وعلمه فأزالها وجلى صفحة أبي هريرة نقية ظاهرة بعيدة عن كل ريب .
لقد تتبع حياته فقدم صفحة طيبة من سيرة رجل أمتاز بالطيبة والتقوى ، أسلم عندما بلغه نبأ الدعوة المحمدية والنبي صلى الله عليه وسلم لم يهاجر ، ولكنه لم يتمكن من الصحبة إلا قبل وفاة النبي عليه السلام بأربع سنين ، ثم بين الكتاب حياته مع النبي وقربه منه .
ثم بين أمرًا جديرًا بالاعتبار والنظر ، وهو أنه كان حريصًا على أن يستحفظ على كل كلمة يقولها النبي عليه السلام ، ويراجعها بعد أن يغادر مجلسه ، فما كان أبو هريرة يكتفي بالسماع ، بل كان يراجع حديثه عليه الصلاة والسلام ويكرره في المسجد وفي الطريق وفي بيته ليلا ونهارًا ... قال أبو هريرة (( جزأت الليل ثلاثة : ثلثًا أُصلي ، وثلثًا أنامُ ، وثلثًا أذْكُرُ فيه حديثَ رسول الله )) [ ص 58 من الكتاب نقلا عن ابن سعد ] .
ولقد قالوا : إن عمر نهاه عن كثرة التحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك دليل اتهامه ، وهذا كلام لا يدلُّ على ما يريدون ، إنه لا تلازم بين النهي والشك ، وذلك لأن عمر رضي الله عنه كان يدَخر دائمًا أحاديث رسول الله ليؤخذ بها فيما يعرض للناس ، ولا تُروى لذاتها ، بل تُروَى لأنها علاجٌ لحالِ قائمةٍ ثابتة ، فإذا وجدوا علاجها في الكتاب أخذوا به ، وإلا التمسوا سنة تعالج الأمر ، وأبو هريرة كان يروي الحديث ، وكأنه يتعبد بروايته ، ولقد قام الدليل على أنه لم يكن متهما عند أمير المؤمنين عمر ، بدليل أنه وَلَّاه ولاية المال في بعض النواحي ، ولما عزله وحاسبه تبينت نزاهته ، فأراد أن يوليه للمرة الثانية فأبى . وقال : إني أخشى الله مقلبَ القلوبِ .
ولقد بيَّن الكتاب الذي تقدمه قبولَ الصحابة لأحاديثه عن رسول الله ، ولم يَرد عمر حديثًا له ، ولقد سأل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : أتنكرين مما أقولُ شيئًا ، فلم تُنْكِر ما رواه . لكن قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث سردكم [ الكتاب ص 142 ] .
هذا هو الأمر الذي أنكره الإمام عمر رضي الله عنه ، وهو سرد الأحاديث سردًا ، بأن يجلس وحوله ناس ، فيقول : قال الرسول ويتبع ذلك بروايات أحاديث مختلفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد يقولُ عدةَ أحاديث قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع مختلفة الأزمان ، فيقولها هو في وقت واحد ، وقد كان يتعبد بذلك ، وعمر ما كان يروي الرواية إلا عند الحاجة إليها ، وهدفه هو الفتوى والعمل ، أما أبو هريرة فهو يريد الرواية لذات الرواية ، مجتهدًا في أنه يتلقى الأخلاف عنه أكثر ما يحفظ ، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نقل مقاله ينقله السامع كما وعى ، فرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى أفقه منه ، كما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ولحرص أبي هريرة على أن ينقل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأخلاف ، أملى حمل ما في وعائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تلميذه همام بن منبه ، فجمع ذلك التلميذ الوفي ما أملاه عليه أستاذه في صحيفة سماها (( الصحيفة الصحيحة )) .
ولقد وصلتنا هذه الصحيفة كاملةُ كما رواها ودونها همام عن أبي هريرة رضي الله عنه ، فقد عثر على هذه الصحيفة الدكتور المحقق محمد حميد الله في مخطوطتين متماثلتين في دمشق وبرلين ، ووجدت لهذه الصحيفة نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية . [ الكتاب ص 142 ]
وقد أخذ الإمام أحمد عددًا كبيرًا من هذه الصحيفة ووضعها في كتابه (( في مسند أبي هريرة )) .
-7-
ولو اتجهنا إلى ما رواه الصحابيُّ الجليل أبو هريرة ، ودرسناه دراسة ذاتية لوجدناه صادقًا كل الصدق في نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يدفع كل ريبة يثيرها أعداء الحق والصدق .
وذلك أننا لا نكادُ نجدُ حديثًا يشذُّ عن الحقائقِ الإسلامية ، بل هو يؤيدها ويزكيها ، وأنَّ أبا هريرة لا ينفردُ برواية حديث ويكون فيه ما يخالفُ القرآن الكريم ، وأن الروايات الأخرى عن طريق بعض الصحابة الآخرين كعبد الله بن عمرو بن العاص تتلاقى في الصدق مع رواية أبي هريرة .
وحسبك أن تعلم أنه روى حديثًا أجمع الرواة من الصحابة على صدقه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعدهُ من النار )) حتى لقد قال علماءُ الحديث : (( إن هذا الحديث متواترٌ )) ، ولكن مَنْ لا دين لهم ولا خُلق يتَّهمون رَاوي هذا الحديث بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو كان ينوى أن يكذب على الرسول الكريم ما روى هذا الحديث الشريف .
- 8-
لقد اتهم المفترون أبا هريرة بالجهل ، ولو قرءوا ما رواه لرأوا أن ما يدعونه عليه من جهل يأتي على دعواهم بالنقض ، أو ينقض اقتراءهم ، ويرد عليهم كذبهم ، فإن المرويات التي رواها فيها من دقائق الفكر ، ما لا يمكن أن يخترعه جاهل ، وهي فوق على العالم ، إلا أن يُوْحَى إليه . ومن ذلك مثلاً . ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( سَبعةٌ يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عدل ، وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضَت عيناه )) .
وما رواه أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال : (( من نفس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كُربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على مُعسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلمًا سترهُ الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) .
ومن ذلك أيضًا : ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال : (( قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، أي الصدقة أفضل ؟ قال : (( أن تصدق وأنت صحيح حريصٌ تأمل البقاء وتخشى الفقر ، ولا تمهل ، حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان ... )) [ هذه الأحاديث أوردها صاحب الكتاب في صفحات 178 وما يليها وروى الكثير منها ].
هذه أحاديث رواها ذلك الصحابي المفترى عليه ، وافتح أي كتاب من صحيح السنة فستجد من رواية أبي هريرة الشيء الكثير الذي تشم منه العبقة النبوية ، والحكمة المحمدية مما لا يمكن أن يكون من أقوال رجل لا يُوحى إليه مهما يكن علمه . فإن كان أبو هريرة جاهلاً كما يدعون فكيف يتصور أنه اخترع ذلك ؟ إنها دعوى باطلةٌ ، وهي دعواه الافتراء على رسول ، وإن ادعاء الجهل على أبي هريرة يؤدي إلى عكس ما يريدون ، وينقض ما يفترون ولكن الله تعالى ينصر الحق ، ويأتي بدليله من أقوالِ المبطلين .
وبعد : فإن أبا هريرة قد حمل لنا مع صحب كرام سُنة رسول الله ، وتبليغَ الرسول لرسالة ربه ، أثابهم الله تعالى عنا وعن الإسلام خيرًا ، ونفعنا بعلم النبوة .
* * * 
 

 
كلمتنا في جرائم اليوم السابع وفضائحها الجديدة PDF طباعة إرسال إلى صديق

لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم

جاء عن الإمام الأوزاعي رحمه الله أنه قال : "لا يستقيم الإيمان إلا بالقول ، ولا يستقيم القول والإيمان إلا بالعمل ، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة " .

ونحن لا ندري بأي حق ولا أية غاية تفيهق المتفيهقون منا الذين حسبوا بغير حق على العلماء مدافعين ومبررين لجريمة الجرائم ومرتكبيها التي ثبتت بحق صحيفة اليوم السابع الأسود.

 

 

يقول ابن تيمية رحمه الله : " إذا تكلم بكلمة الكفر طوعا فقد شرح بها صدرا ، وهي كفر. قال : وقد دل على ذلك قوله تعالى في قوم : " يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ . وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) . (التوبة64 :65: 66)

قال الإمام : فقد أخبر جل جلاله أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له ، بل كنا نخوض ونلعب . قال : وبذلك يظهر أن الاستهزاء بآيات الله كفر . مجموع الفتاوى: 7\221

وذلك عين ما كان من اليوم السابع الأسود كما صدر عن الجبهة من قبل. وفي الحيل الرخيصة التي صدرت بعد عن هذه الصحيفة الساقطة ، نشر بصحيفة "المصريون" لكاتبه:

: Masry in USA   |  08-08-2010 23:32 قال:

أتابع اليوم السابع هذه الأيام مراقباً طريقتها للخروج من ورطتها التي فضحت أهدافها الحقيقية و فضحت أهداف القائمين عليها.

اليوم السابع بدأت في وضع اسم رسول الله صلى الله عليه و سلم على "ترويستها" في الصفحة الأولى (على الشبكة) كما أنها وضعت أيضاً عبارة رمضان كريم!

الحقيقة أن أول انطباع يتبادر إلى الذهن هنا هو الذُعر المطلق لما سببته فضيحة القائمين عليها و محاولتهم المستميتة الحفاظ على الجريدة من السقوط (و هي التي سقطت فعلاً) لسببين:

الأول: هو الرغبة في عدم فقد هذا البوق الذي هو ثاني اثنين من أبواق الكنيسة - و التي ترضي غرور السيد رئيس دولة الكيان الأرثوذكسي في مصر من حيث نشر أخباره و "تصريحاته" خطوة خطوة و حرفاً حرفاً.

الثاني: هو أن إغلاق هذه الصحيفة سيكون بمثابة تأكيد لكل الاتهامات التي وجهت لها و أهمها ما ذكرته ب أولاً.

أيضاً نلاحظ أن عملية "الهجوم الدفاعي" التي تشنها الصحيفة تعتمد على أمرين:

الأول: إظهار كل مهاجم للجريدة على أنه متطرف ظلامي لا يعطي الآخر فرصة للدفاع لمحاولة الدفاع عن نفسه وهو ما يستخدم أسلوب زرع "الرعب" في قلوب كل من يخالف الصحيفة خشية تصنيفه في هذه الخانة - أي إنها تتهمنا نحن بعدم الفهم و التسرع في الحكم!

الثاني: محاولة إظهار الصحيفة كهدف برئ لعمليات اغتيال معنوي قاسي (اغتيال موقع كما صرح أحد مذيعي ساويرس و أحد ضيوفه) و إظهار المدافعين عن "عرض" و شرف رسولهم الكريم كفرق اغتيال حقيقية عن طريق تصوير عملية مهاجمة الموقع و تضخيمها. المضحك أن هناك الكثير من عمليات مهاجمة المواقع تحدث يومياً و لكيانات اقتصادية عملاقة دون أن يشير أي مسئول حتى لهذه العمليات كونها أصبحت من واقع الحال على الشبكة العنكبوتية. بل و تم مؤخراً تسريب وثائق سرية بالغة الأهمية للأمن القومي الأمريكي (تسعون ألف وثيقة) لأحد المواقع الإليكترونية (ويكيلييكس) و كان أقصى رد فعل من جانب الرئيس الأمريكي (أي أن الأمر كان في منتهي الخطورة ليعلق عليه الرئيس!) أنه عبر عن "قلقه" من خطورة الوثائق التي تم تسريبها! أي أنه لم يتهم قوى الشر و الظلام و غيرها كما أنه لم يبك على الأمان المفقود في عالم اليوم الإليكتروني! بل و قد رد عليه مالك الموقع الأسترالي متهماً إياه بإخفاء الحقائق عن العالم... هذا هو عالم الفضاء الإليكتروني يا سيد خالد صلاح. يبدو لي أن اليوم السابع لا تعرف أنه حتى الدول بدأت في تكوين قوات إليكترونية لحماية منشأتها الإليكترونية و الهجوم على الخصوم. كما أن الشاب الذي تدعي الصحيفة مهاجمته الموقع لا يعدو كونه فتى صغيراً يستخدم طرقاً بدائية و هو ما يعرف باسم (سكريبت كيدي)

 

الثالث: أن الاعتذار عن الخطأ جاء غريباً و بذكاء! تعترف الصحيفة على لسان رئيس تحريرها (و بالمناسبة أود أن أعرف سنه) أن العناوين المنشورة و التي "اتخذها" مؤلف الرواية كانت خطأ و أن خطأ الجريدة ينحصر في النشر دون مراجعة! هذا يعني إما الثقة المطلقة في المؤلف المزعوم - وهو ما لا يعرف عنه أي حيثية في مجال التأليف و الإبداع كما قرأنا هنا في "المصريون" أو أن الجريدة كانت تنفذ الأوامر و فقط. و هنا يثور سؤال مهم عن كيفية مرور العناوين - التي اختارها المؤلف - على الجريدة برئيس تحريرها و نائبه (أو نوابه) و المتابعين لمراحل إصدار الجريدة (حسب التسلسل) بل و حتى عمال المطابع التي طبعت هذه السفالات. يريدنا الكيان الذي يقف خلف اليوم السابع بأن نصدق هذا الاعتذار!

الرابع: الحملة الضخمة التي تقوم بها قنوات الكيان الأرثوذكسي مع صديقاتها من قنوات أخرى هي خير دليل على أن اليوم السابع هي بالضبط ما وصفته في أول موضوعي هنا.

خامساً: إنه و مع رسائل التوضيح و الاعتذار التي تقول بوضوح أن الجريدة أخطأت في النشر لا تزال تصر حين حديثها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بقولها (النبي محمد "صلى الله عليه و سلم" مع التذكير بأن الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم وضعت مؤخراً بعد الفضيحة) و هذا أمر مفهوم لإصرار الكيان (الذي صار بغيضاً لظروف قيادته لا لما يمثله) على النظر إليه صلى الله عليه وسلم كنبي للعرب. كما أنها نفس الطريقة التي تستخدم في الحديث عن أنبياء الله لدى أهل الكتاب حيث يقال النبي ..... و النبي ...... في حين إن ذكر المسلمون أياً من أنبياء الله لا يكون إلا بقولهم: سيدنا ...... عليه السلام و منهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه و سلم إلا أننا نلحق اسمه الشريف بالصلاة عليه.

سادساً: مع اعتراف رئيس التحرير بأن الأمر إنما هو مرور العناوين دون مراجعة يكون هناك أمران:

1- أنه لا يعي من أمر عمله و تخصصه و مسؤولياته ما يؤهله لشغل منصبه - بدليل أنه لم يراجع ما تنشره الصحيفة التي هو مسئول عنها .

2- أنه لا يعرف من أمر دينه الذي يؤمن به الأمر الكثير (وهو أمر لا يعنيني) مما يشكك كثيراً في معارفه في الميادين الأخرى و يؤثر بالتالي على مدى حكمه على الأمور .

و من هذين الأمرين يتضح بجلاء أنه كان يجب عليه أن "يستقيل" من منصبه لأسباب مهنية بحتة و ليس تحت ضغوط من متطرفين إسلاميين و ظلاميين ممن لا يرغبون إلا الرجوع بالمجتمع إلى عصور التخلف و القهر (كوصف جابر عصفور للمتدينين - الأهرام) .

 

غير أن هناك مكاسب تحققت للمجتمع المسلم من هذا الموضوع و إن كانت مكاسب منقوصة منها ما تأكد فعلاً أن الغضبة التي غضبها المسلمون أثرت فعلاً تأثيراً شديداً على من كان الجبن طبعاً أصيلاً فيه منذ الأبد. و منها أن دعوات المقاطعة لشركات الذراع المالي للكيان الأرثوذكسي أثرت عليهم و بشدة - رغم ما نعرفه من تعدد أعماله بالخارج و لربما كانت مصادر دخله منها أعلى منها في مصر. المكسب منقوص لأننا أمام مثال لا يزال ماثلاً في الأذهان لقرب عهده. فحين صرحت كبيرة مراسلي البيت الأبيض الصحفية برأيها في المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية لم تهدأ الأزمة إلا بالاستقالة و هو ما يجب أن نطالب بها في هذه الأزمة التي تثبت كل قرينة فيها أنها كانت مدبرة و موقوتة بالشهر الكريم مع المطالبة بإغلاق هذه الصحيفة لإهانتها مشاعر المسلمين سواء بقصد أو بغير قصد - و إلا فإن كل رئيس تحرير سيمرر ما يراه متفقاً مع قناعاته ثم يتشدق إما بحرية الرأي و إما بالخطأ و هما أمران مرفوضان عند الاقتراب من العقيدة.

ويتابع بإشفاق: إذا ما كان بعض الشيوخ الأجلاء [على تقدير الكاتب فقط ] قد استحسنوا ما جاء باعتذار الجريدة (وهو اعتذار منقوص كونه مصحوباً بخطأ مما يفرغ الاعتذار من معناه) قد جاء من منطلق إظهار سماحة الإسلام و إظهار العقل المنفتح وعدم الانغلاق فإنني أذكر أن العفو لا يكون إلا مع القدرة على غيره كما و أرغب منهم فعلاً في استشارة مستشارين لهم من مجالات شتى قبل اتخاذ الرأي. اهـ . [هذا على فرض صحة تقدير ما وصفوا به]  .

ولا يبقى لنا ما نضيفه إلا أن نهدي هذا المقال إلى المتفيهقين لعلهم يجدون وقتا بعيدا عن الأضواء التي بها فتنوا لعلهم يقرأون.  

 

 
كلمتنا في حقيقة الردة وجرائم التنصير PDF طباعة إرسال إلى صديق


يقول الحق جل جلاله (
وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ
 يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(البقرة: من الآية217)
ويقول جل شأنه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)  . ويقول عز من قائل:  (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة:74)

 


وهذه الآية الأخيرة هي الأساس التشريعي في تجريم اللعب بالإسلام والخروج منه طواعية  بعد الدخول فيه  كذلك . ذلك أن هذا الدين الذي كان أول وآخر دين يحفظ للإنسان حق الاختيار لما يدين به وجعل ذلك معلما من معالم تكريمه حيث قال (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:256) ) وقال ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر) (الكهف: من الآية29) وحجر على المسلمين عامة ومنع نبيهم صلى الله عليه وسلم  بخاصة أن تذهب أفئدتهم حسرة على الكافرين وأن يبالغوا في عرض الحق عليهم إذ لم يقبلوه فقال (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99)
وقال ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)  (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ )(هود  118: من الآية119)

خلقهم مكلفين وجعلهم في هذه الدنيا لبقاء هذا التكليف فيهم مختارين  .

هذا الدين الذي هذا شأنه صادف ووجد من اليهود وأزلامهم حرصا خبيثا على ضربه من مواطن الحسن فيه والجمال ،فعمدوا إلى هذا الموطن موطن حرية التدين الذي يكفله الإسلام فتآمروا عليه منه، وذلك بأن يختاروا من أشرافهم- الذين هم في الحقيقة أراذلهم- جماعة يعلنون على الملأ فجأة  اختيارهم للإسلام دينا ، ثم ينتظروا عليه سحابة النهار، حتى إذا ما جنَ الليل عمدوا إلى ما انتووه وخططوا له  من جريمة الإساءة إلى هذا الدين ، فأعلنوا بخسة  رجوعهم عنه بزعم أنهم خُدٍعوا فيه ، وذلك توسلا منهم لصرف الغير عنه ، فلما هموا بجريمتهم  ضرب الله على أيديهم ،وهتك سرهم، وفضح خبيئتهم  بقوله جل جلاله (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)(آل عمران: من الآية  72:   73) .

 فأبقى الله تعالى على حق الاختيار للدين  ابتداء فقط  ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) لكنه أعلنهم أنه لن يسمح لمن يدخل فيه طواعية أن يستخف به، أو يتلعب فيه ، ذلك أن التلاعب بالإسلام هو تلاعب بكل الأصول والأديان ، وارتداد على الأعقاب؛ يفقد صاحبه كل اعتبار وقيمة ، وجعل كذلك الخروج عن هذا الدين  بعد أن دخل فيه مختارا مسقطا للأهلية ، ذلك ان الخروج من أي دين للدخول إلى الإسلام هو استصحاب لمعالم الصحيح من تلك الأديان إلى الإسلام وطلب الكمال لها به ،أما الخروج من الإسلام إلى غيره من أي دين  فهو انتقاص وتنقيص من معالم الكمال، وإيذان بدوام الرجوع على الأعقاب، رجوعا لا يوقفه إلا الإتيان على معالم الأمة  كلها . والجماعة التي ترضى لنفسها أن يكون أشرف شيء فيها – وهو الدين - هدفا وغرضا لساقطين و الأذلين جماعة آذنت الدنيا بهوانها ، واستعجلت زوال شأنها ،  لذلك جعل الحق جل جلاله من هذا اللعب نفاقا حقيقيا،  حذَّر أصحابه من الركون إليه، أو المجاهرة به ،  فقال جل جلاله في شأن هؤلاء المنافقين الذين ارتدوا عن طواعية  لغير داع : (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْر  وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نصير )، ثم جاءت السنة ففسرت هذا الإجمال  الذي جاءت عليه الآية بمثل ما فسرت به أمر الصلاة  كذلك، وذلك بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " من بدل دينه فاقتلوه" وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة" .

ويلاحظ هنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل " لا يحل دم امرئ مؤمن"  ذّلك أن الإيمان لا يتصور معه نفاق ولا ردة، ، و أن الخروج عن الإيمان قد يكون دخولا في الإسلام بمعناه الأوسع الذي هو انقياد واستسلام، فإن ديننا الذي نزل به الأمين جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم هو إسلام ،فإذا اشتد وقوي  كان إيمانا، فإذا قوي الإيمان صار إحسانا ، كما في حديث سؤال جبريل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبه" هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" وليس للخروج عن هذا الإسلام من وصف مناسب له  إلا النفاق الحقيقي الذي يفقد به صاحبه كل علاقة له  بالإسلام ،ويصير بذلك مرتدا على عقبه ، ناكصا عن الاتجاه الصحيح للسير الذي اختاره ورضيه على وفق ما شرط له صاحبه  عليه وقبل به قبل دخوله فيه من واجب الاحترام والتقديس، فإن الدين الذي بعث به صلى الله عليه وسلم حاكم وليس محكوما. (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)

 

وعلى ذلك فإنه لا يجوز شرعا ولا خلقا ولا قانونا أن يستعمل هذا المصطلح – مصطلح الردة- وما يترتب عليه في غير الخروج عن دين الإسلام الكامل الذي خُتِم بخير الخلق صلى الله عليه وسلم . أما الخروج عن غيره فليس بردة البتة ، إنه قد يكون رفعة .

  فالخارج عن غير الإسلام إلى غير الإسلام هو داخل في نظيرٍ أو شبيهٍ ، لكن الخارج عن الإسلام وإن دخل في غيره فهو خارج باختيار منه إلى نقصان، وبهتان ، وليس يضير غيره إلا بمحاهرته التي بها تعرف نذالته،  فإن في  المجاهرة  استرخاصا للحرمات واستعلاءً صريحاً بالخيانة، لا يعدلها غير ذهاب أصحابهم عن شرف الحياة  إن هم أصروا واستكبروا بعد البيان،  فهي خيانة  لحق دين قًبِلَه من قبل،  ومكنه من حقوق ما كان له أن ينعم بها لولاه ، انتفع به وبأصحابه فعومل وتعامل على مقتضيات هذا الانتماء الذي يريد أن ينقلب عليه بعد أن انتفع به وبأهله أمدا بغير حساب .

إن الردة على وفق هذا تعني في حقيقتها :  

1-   الانتقاص من مكانة التدين وهيبته، حيث بها يصير كل دين بعد دين الإسلام الكامل في نظر المرتد أرخص من الدين الذي ارتد عنه .

2-    العبث بالأحكام، حيث شعار الواقعين  في تلك الجريمة على الحقيقة هو ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض) أو نؤمن حينا ونكفر أحيانا وفي أمثال هؤلاء قال الحق جل جلاله  (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا )(الأنعام: من الآية70) والإيمان الذي يعني الانقياد التام ينافي هذا العبث الشائه الرخيص .

3-   ضياع معالم شخصية المرتد الذي يريد أن يلبس كل يوم دينا ، ويبدل أديانه كما يبدل أحذيته.  

4-   عدم ثبات الأحوال للمجتمع  الذي يرتع فيه المرتدون كما ترتع الضواري والحشرات، فبم تتحدد معالم مجتمع أمام الدنيا بغير دين يدين به ،وينزل على أحكامه، ويطلب من الدنيا كلها أن تعامله على مقتضي شرائعه؟

5-   ثبوت الشقاوة ولزوم الضلالة لأصحابها ،ثبوتا يضيع عنده أي  معلم أو رجاء من خير في صاحبها  كما قال تعالى(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (آل عمران:86)

5-

6-   وبذلك تصبح المجاهرة بها بمثابة إعلان حرب على الأمة  كلها، حيث إنه بذلك سيكون من حقه -إن سكتت عليه الأمة بعد ذلك- أن يستحل فيها كل محرم، وأن يتطاول أمامها على كل مقدس، وأن ينتهك فيها كل حق تسول له نفسه بانتهاكه .

7-   وتلك الأمور لا تكون أبدا عند من يدخل غير هذا الدين ثم يخرج عنه، ذلك أنه سيبقى الإسلام حاميا لكل الحرمات ، حافظا لكل الحقوق بسلامة هيبته وبقاء كلمته .

وغيره ليس كذلك، إنه على أفضل أحواله – كما يريد له أصحابه- هو علاقة خاصة بين العبد وربه .

إن الإسلام الذي لا يقبل أن يُرغم أحداً على قبوله دينا له لأن حقيقة الدين عنده  حب، وشوق، وقرة أعين، وسرور قلب، كما قال صلى الله عليه وسلم " وهل الإيمان إلا الحب والبغض" وقال" إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن" هذا الدين التي تلك هي بعض معالمه لن يقبل أن يستخف به هزيل أو يتطاول عليه أو على أهله ساقط أو عربيد .

أما التنصير فحقيقة أمره أنه التواء بعد ادعاء الاستقامة، وخيانة للعهود، وغدر  وأكاذيب، يتوسل إليه بالتضييق على المهازيل، و الخداع ، والتوريط في حمأة الرذائل، توريطا يمهد لغيرها ولا يقف عند حد حتى يسلم الأمة كلها إلى أعدائها مرة ثانية ، وليس أدل على ذلك الآن مما نشر بمجلة الهلال أول ديسمبر عام 1970م للأنبا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية  وما زعم فيه من أن القرآن الكريم لم ينسخ لا التوراة ولا الإنجيل، وأن التوراة والإنجيل لم يقع بهما تحريف، التوراة التي تقول كما جاء في  سفر الخروج من النسخة الشعبية "كل من ذبح لآلهة إلا الرب، فقتله حلال"، وفي طبعة البروتستانت ورد النص "من يقرب للآلهة غير الرب وحده يُبًدْ". التوراة التي فيها  "قتل 3000 من اللاويين لارتدادهم عن ملة موسى" كما في سفر الخروج  ،  التوراة التي فيها هذا النص  "قال الرب إله إسرائيل: على كل واحد منكم أن يحمل سيفه ويطوف المحلة من باب إلى باب فيقتل أخاه وصديقه وجاره" هذه التوراة في شرعة شنودة لم تحرف، وكذلك الإنجيل الذي فيه  : "أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي". إنجيل لوقا الإصحاح 19الفقرة 28

الإنجيل الذي لم يحرف في زعم شنوده جاء فيه أن المسيح – عليه السلام وبرأه الله مما يقولون – قال:"إن كنتم أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا" إنجيل يوحنا 5/ 32.

هذا هو الإنجيل الذي لم يحرف في زعمه تكذيبا منه لله رب العالمين (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً) (النساء:156)

 

ثم يقول شنودة في نفس المقال  :  وإن معجزات السيد المسيح كانت فوق البشر، ولذلك فإنه –على زعمه- قد احتل في القرآن منزلة رفيعة لم يتمتع بها أحد سواه من البشر ولو كانوا رسلا لله- هكذا !! – ولو كانت رسلا لله – طبعا بما فيهم محمد صلى الله عليه وسلم، محمد الذي رد ببعثته  إلى المسيح اعتباره، وأنصفه من بهتان اليهود وضلال النصارى فيه .

إن جميع المسلمين وغيرهم من  المنصفين  يدركون حقيقة قوله تعالى ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة:48) ، وإن من معاني تلك الهيمنة التي نؤمن بها جميعا أن القرآن قد احتوى على جواهر معانيها، وأنه زاد عليها بما ليس فيها، وصحح كثيرا مما ألحقوه بها من تبديل وتغيير.

إن شنوده والذين معه هم من أكثر من يعلمون أنه لولا الإسلام الذي فتح به عمرو بن العاص مصر لبقيت مصر أرضا رومانية ، يعلوها ذل الصغار ،وما بقي على وجهها وجود لغير الوثنيين، فهل من الوفاء لتلك الأمة ما تقوم به الكنيسة وشعبها الآن نحو الذين ارتضوا لأنفسهم الإسلام الصحيح الكامل دينا  ؟ !.

تحت عنوان " شكوك عن وجود فتوى بقتل المرتدين عن المسيحية " كتب الأستاذ جون عبد الملاك بصحيفة " المصريون"  يقول متسائلا :

هل هناك فتوى كنسية بقتل المرتدين عن المسيحية إلى الإسلام ؟  

ومع اعتراضنا على تلك العبارة –على وفق ما ذكرنا آنفا- فإننا نسوق بقية ما جاء في مقاله ،لما به من حقائق تستوجب سرعة التدخل من الجميع دفعا لصولة الصائلين على دين الأمة ومقدساتها ودماء الأطهار من أبنائها .

يقول الكاتب في مقاله الذي يرقى لأن يكون بلاغا بحوادث قتل بسبب اعتناق ديانة الأمة والدولة ، قال الأستاذ جون عبد الملاك :  هذا هو السؤال الذي فرض نفسه على كثير من المراقبين للمشهد الطائفي في مصر مؤخرا بعد تعدد حوادث القتل التي تعرض لها مواطنون أعلنوا تحولهم من المسيحية إلى الإسلام ، سواء كانوا رجالا أو نساء ، في ظل صمت كنسي واضح يصر على الامتناع عن إدانة مثل هذه الجرائم ، بما يشي بموافقة ضمنية؛أو وجود فتاوى- كنسية -  دينية من بعض القيادات الكنسية بإهدار دم من يترك المسيحية إلى الإسلام ، قال:  فقد شهدت مصر مؤخرا سلسلة من حوادث الاعتداء المتزامنة على عدد من الأقباط الذين أعلنوا إسلامهم، وبلغ الأمر حد القيام بمحاولات للتصفية الجسدية من قبل ذوي هؤلاء، وكان آخرها محاولة اغتيال شاب أمس في أبو قرقاص بالمنيا، على يد شقيقه إثر إشهاره إسلامه، إلا أن مصادر كنسية استطلعت صحيفة "المصريون"  رأيها نفت – كما قال الكاتب-  وجود مثل هذه الفتوى الدينية ،وأكدت على أنها ردود أفعال طبيعية من الأسر.

 ردود أفعال طبيعية ،على ماذا ؟ ! ، وبماذا ؟ بالقتل لأنه أسلم ؟  ألا يكفي هذا  أن يكون اعترافا من القس الكبير بتسويغه وكنيسته  للجريمة ؟

ثم تابع الكاتب الأستاذ جون عبد الملاك قائلا : 

ففي قرية اتليدم بمركز أبو قرقاص، حاولت أسرة شاب أشهر إسلامه قتله أمس، لولا تدخل الأهالي، حيث تعرض الشاب" أحمد فوكية بشرى" ، حنا سابقا، (28 سنة)، لطلق ناري على يد شقيقه الأصغر أيمن فوكية بشرى  وابن عمهما بولس قاصد بشرى؛ في محاولة للتخلص منه بعد إشهاره  إسلامه منذ يناير الماضي، وكان يقيم منذ ذلك الوقت عند أحد أصدقائه المسلمين بالقرية بعيدا عن أسرته، إلا أن شقيقه وابن عمه ترصدا له أكثر من مرة ،لكنه كان يفلت منهما ،إلى أن أصاباه بطلق ناري في قدمه أمس. وانتقلت قوات الأمن إلى القرية لمنع تفاقم المشكلة وامتدادها إلى نزاع طائفي بين المسلمين والأقباط، في الوقت الذي يؤكد فيه الشاب أنه قام عن اقتناع شديد بتغيير ديانته منذ يناير الماضي،وأنه قام بتوثيق إسلامه بالأزهر الشريف، وأقام بالقاهرة لدى أحد أصدقائه وعمل هناك في عدة مهن.

 

ثم قال الكاتب :

 وفي محافظة الغربية، سادت حالة من الاحتقان والغضب بين أهالي فتاة أشهرت إسلامها منذ نحو ٦ أشهر في مدينة المحلة الكبرى، بعد أن ترددت أنباء عن اختفائها، حيث أكد عمها الذي يعمل فرَّاناً في مدينة المحلة : إن ابنة شقيقي تدعى جاكلين فوزي (٢٥ سنة)، وتعمل في مصنع الغزل والنسيج بالمحلة، تركت أسرتها بالإسكندرية وتعيش معه منذ أن أشهرت إسلامها وهو يريدها أن تعود لمنزلها. 

وتابع الكاتب :

وفي محافظة الجيزة، شهد سكان منطقة " الطالبية"  بالهرم جريمة بشعة أقدمت عليها عائلة شابة مسيحية - أشهرت إسلامها تدعى " ياسمين"  بعد زواجها من شاب مسلم منذ شهر، حيث استغلوا عدم وجود زوجها وقاموا بخطفها بعد إرسال ما يقارب من 20 رجل مسلح على مرأى ومسمع من سكان العقار لخطفها، ولم يفلح أحد في اعتراضهم، ومنعهم من اقتيادها إلى جهة غير معلومة.

ثم قال : 

ويأتي ذلك – يقصد جريمة الاختطاف لأنثى مسلمة على رؤوس الأشهاد بغير مدافعة ولا مطاردة – يأتي  بعد أيام قليلة من جريمة أخرى شهدتها منطقة "شبرا الخيمة"، حيث لقي شاب مسلم يدعى "ياسر خليفة" مصرعه على يد 6 أقباط، بعد زواجه من فتاة تربطها بهم علاقة قرابة وتدعى "هايدي" ، بعد أن أشهرت إسلامها. قال الكاتب :

وأعادت تلك الجرائم إلى الأذهان الحادثة البشعة التي شهدتها منطقة " الأميرية"  قبل عامين، حينما قامت كتيبة إعدام – كنسية-  في أكتوبر 2008 بتصفية "أحمد صلاح مشاري"  وإصابة زوجته "مريم عاطف حلة" وابنتهما "مريم (9 شهور)"  بنيران أطلقها شقيق الزوجة لرفضها الطلاق من زوجها المسلم واعتناقها الدين الإسلامي، وذلك بمساعدة أقرباء له بعد قطع التيار الكهربائي عن المنطقة. – في أي دولة نحن؟!!- . 

قال الكاتب: 

وأثارت سلسلة الجرائم من هذا النوع التي انتشرت بشكل يحيلها إلى ظاهرة تنذر بالخطر تساؤلات أثارت حول ما إذا كان ارتكابها يتم بدافع شخصي، أم بدافع ديني يستند إلى رأي ديني من بعض رجال الدين المسيحي بحق المرتدين – يقصد الخارجين  عن المسيحية-، وهو ما يرجح إمكانية تأثر هؤلاء بتلك الآراء والفتاوى.

ثم أردف قائلا :

غير أن قيادات كنيسة سألتها "المصريون" نفت وجود عقوبة للردة في نصوص الديانة المسيحية قد يتم استغلالها في القيام بعمليات تصفية جسدية للمتحولين عن الإسلام، واستباحة أرواحهم.

وقال القمص صليب متي ساويرس، كاهن كنيسة الجيوشي بشبرا، ووكيل المجلس الملي الأرثوذكسي: إنه ليس هناك وجود عقوبة دنيوية للمرتد عن الإيمان المسيحي، وأضاف: يكفيه التوبة فقط لو فكر في الرجوع مرة أخرى إلى المسيحية، على أن يخضع لعقوبات كنسية قاسية كالصلاة لفترات طويلة والصوم المتصل، وفي تلك الحالة لا يتم تعميده وإنما تصلى عليه صلاة معينة فقط.

وانضم إليه في الرأي الأب بولس جرس، المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية الذي شدد على عدم وجود أي تعاليم كنسية بخصوص المرتدين، مؤكدا أنه يكفي في تلك الحالة العقوبة في الرب في الآخرة ويمكنهم العودة متي شاءوا للكنيسة بعد توقيع العقوبات الروحية المناسبة لكل حالة علي حد.

قال : وهو ما أكده أيضًا الدكتور إكرام لمعي رئيس لجنة الإعلام بالكنيسة الإنجيلية، مشيرًا إلى أنه لا توجد أي تعاليم مسيحية تختص بتوقيع عقوبة للردة، وإن كانت هناك نصوص فهي تختص بفئات بعينها ولا يصح التعميم، مضيفًا أن الكنيسة الإنجيلية لا توقع عقوبات علي من يريدون العودة لها مرة أخري.

قال : إلا أن باحثين في الملف الديني أكدوا على أن ثمة عددا من النصوص الدينية الملتبسة التي قد تكون ذريعة لبعض الآراء المتطرفة داخل الكنيسة لتبرير مثل هذه الجرائم الطائفية كقولها "كل من ذبح لآلهة إلا الرب، فقتله حلال"، وفي طبعة البروتستانت ورد النص "من يقرب للآلهة غير الرب وحده يبد". وما جاء في سفر الخروج أيضا يوجد ذكر "قتل 3000 من اللاويين لارتدادهم عن ملة موسى"، كما أن هناك نصًا جاء فيه: "قال الرب إله إسرائيل: على كل واحد منكم أن يحمل سيفه ويطوف المحلة من باب إلى باب فيقتل أخاه وصديقه وجاره"، فضلا عن قول يسوع في إنجيل لوقا الإصحاح 19الفقرة 28: "أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي".

تلك هي نصوص توراة وإنجيل شنودة الذي يقول عنها إنها  لم تحرف ،  وقال ربنا جل جلاله فيها ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ)(النساء: من الآية46) وقال (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة:14)

بعد هذا كله نقول لأمتنا ومؤسساتها ماذا بقي من معالم الهوان لم تحل بساحتنا، وماذا ننتظر بعد هذه الجرائم وسكوتكم عليها ؟

إننا -مضطرين - باسم الديمقراطية التي صدعت بها رؤوسنا آناء الليل وأطراف النهار  نطالب بصيانة حق الأغلبية ودينها من تطاول مجرمي الأقلية فيها . نأمل ألا نضطر يوما بأن نطالب للأغلبية باسم تلك الديمقراطية بحق المساواة بتلك الأقلية .

 

 

 
 

 

          

 

 

 

 

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>

JPAGE_CURRENT_OF_TOTAL

الرئيسية | بيانات الجبهة | الأخبار | ديارنا | كلمتنا | آراء ومقالات | فتاوى أزهرية

جميع الحقوق محفوظة لموقع جبهة علماء الأزهر
www.jabhaonline.com