الثلاثاء 25 محرم 1441 **** الثلاثاء 24 أيلول/سبتمبر 2019  
 
حوار مع أمين جبهة علماء الأزهر    -    مفتي العسكر: من يقول بحرمة فوائد البنوك.. لا يفهم    -    اتهام البرآء ظلما وزورًا عدوان على شرع الله وخروج عن تعاليم الإسلام    -    أعلن الطاغية الاستسلام والذل والصغار وتنحى فلينضم إلى قائمة الهالكين    -    بلاغ للنائب العام يطالب بتجميد ثروة مبارك ومنعه من السفر.. وآخر يطالب بالتحفظ على عاطف عبيد ووقف تحويلات المصرف العربي الدولي    -    إسرائيل للغرب: ترفقوا بمبارك    -    زويل للرئيس: إرحل لمصلحة البلاد    -    "العروبة "هدف مليونية "جمعةالزحف"    -    رئيس نادي القضاة الدستور وضعه ديكتاتور    -    المظاهرات تحاصر سكوبي وشفيق    -   
Frontpage Slideshow (version 2.0.0) - Copyright © 2006-2008 by JoomlaWorks
صورة
للوقاحة حدود..
..
للوقاحة حدود.. أقام "بيت العائلة المصرية" التابع للأزهر والكنيسة، في الأول والثاني من شهر مارس الحالي 2017، مؤتمرا دوليا تحت عنوان "الحرية... إقرأ المزيد...

Facebook Twitter Google Bookmarks 

كلمتنا
إلى رئيس اليمن الوالغ في دماء رعيته PDF طباعة إرسال إلى صديق

إلى الرئيس على عبد الله صالح إلى زارع بذور الأحقاد في أمته ومؤجج نيران الفتن والبغضاء بين رعيته
أخرج منها يا علي أخرج منها فلست يماني أخرج منها قبل أن تأتي النيران على الأخضر واليابس في أمتك أخرج منها ففوك الذي نفخ ويداك هي التي أوكتا يا علي-وما نراك فاقها –أخرج الشيخين والترمذي والدارمي وأحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية " وفي لفظ " الفقه يمان"
يا علي أي وصف من هذه الأوصاف تجرؤ أن تدعيها؟
ما من صفة تناقض تلك الصفات إلا وكنت سيدا فيها
أهل اليمن أرق أفئدة وكنت أغلظ القلوب على الذين أبتلوا بك من أهل اليمن أرومة العرب وجذور وأساس كل خلق حميد
يا علي أهل اليمن ألين قلوبا ومن لين القلوب ينبت كل خلق حميد ومنها خلق الرفق، الرفق الذي لم يدخل شيئا إلا زانة ولم يخرج من شيء إلا شانه. كما قال صلى الله عليه وسلم .
فقل لنا بالله إن كان لايزال عندك شيء من خشيته متى كنت رفيق برعيتك، حتى كلمة عزاء لم تصدر عنك بحق الذين غدرت بهم وسفكت بغير الحق دمائهم " ولا يزال المسلم في سعة ما لم يصب دما حراما" لقد أدخلت نفسك شر المداخل فمثلك سيبعث غدا إن شاء الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإيمان يا علي يمان ومن قتل مؤمنا متعمدا يا علي (فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعن وأعد له عذابا عظيما)
يا علي بأي ذنب قتلت تلك النفوس البريئة؟
يا علي ليس لك نصيب من أهل اليمن، فاخرج منها كفاك ما حملته عليها من فواجع ومواجع عسى الله أن يلطف بها فيما تبقى لها بعد هذا الفساد والإفساد العظيم أخرج منها مصحوبا بما تستحق من ويلات ولعنات ( ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون) ( كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين * وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين)
أخرج الآن قبل الغد على رجاء أن يكون خروجك أفضل من خروج إخوانك السابقين.
صدر عن جبهة علماء الأزهر في 17 ربيع الأول 1432هـ 20 فبراير 2011م

 
أهل ذمتنا قبل أهل ملتنا PDF طباعة إرسال إلى صديق


بسم الله الرحمن الرحيم
إن جبهة علماء الأزهر وهي تسجل فخارها بالسابقين السابقين من أبناء الأزهر الشريف الذين ذهبوا وسبقوا غيرة على مصر وشرفها والأمة وكرامتها من أمثال السابقين إلى شرف الشهادة لتحرير مصر الشهيد / أحمد سمير ابن الشهيد فضيلة الدكتور الشيخ سمير أبو دغيدي أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر مع بقية إخوانه الذين تعتز الجبهة ببنوتهم لها وهي في نفس الوقت تبين أنه ليس معنى هذا أنها تقدم شهيدا علي شهيد في التقدير والاعتبار بسبب نسب أو دين أو صلة أو مكانة أو عمر، ولكننا فقط  أردنا أن نسجل هنا حقا لفصيل نري أن هناك مؤامرة تُبيت له اعتمادا على ما سبق من موقف الأزهر الرسمي من الثورة المباركة.

إننا إذ نعلن فخرنا وإعتزازنا بكل قطرة دم أريقت في سبيل الله على ثرى مصر وعلى غيرها وبكل جهد بذل في سبيل رفعة هذه الأمة نعلن كذلك تشرفنا واستعدادنا بأن نكون أولي أمر لكل من يشاء ويختار من ولي دم أوصاحب جرح، وأهل ذمتنا قبل أهل ملتنا في ذلك وفي غيره.
(والله يقول الحق وهو يهدي السبيل)

رئيس جبهة علماء الأزهر                                        أمين عام جبهة علماء الأزهر

أ.د/ محمد عبد المنعم البري                                      أ.د/ يحي إسماعيل

صدر عن جبهة علماء الأزهر صبيحة الثلاثاء 12 من ربيع الأول سنة 1432 هـ الموافق 15 فبراير لسنة 2011  م

 
ليلة الحرية في مصر PDF طباعة إرسال إلى صديق

الشعب المصري يشعل شموع الحرية والكرامة في مظاهرة طاهرة ضد الطغيان

 
بيان للأمة الإسلامية عن تاريخ الخلاف بين الأزهر الشريف والحكومات المصرية المتعاقبة في شأن مشيخة الجامع الأزهر PDF طباعة إرسال إلى صديق

تاريخ الخلاف بين الأزهر الشريف وحكومات مصر  .
هذا البيان الذي ننشره اليوم تسجيل وتذكير
فقد صدر عن الأئمة الكبار من علماء الأزهر الشريف الذين أعذروا إلى الله ومضوا تقدموا به إلى الأمة  - ولا يزال الحال هو الحال بل وأشد سوءا - تقدموا به إلى الأمة صاحبة الشأن بعد أن أعياهم أمر الحكومة وأمر الملك  ، نعيد اليوم نشره بعد ما ماضى عليه أكثر من خمسة وستين عاما على رجاء أن يجد  اليوم في جلبة الأحداث التي تحيط بنا آذانا صاغية قبل أن تحيق بالأمة  وتنزل بها الطاغية   بعد أن طال عليها الأمد وقصرت بل وفرطت في حق شرفها وعزها
وهذا هو البيان الذي تقدم به العلماء إلى الحكومة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وصدروه بقولهم :
بيان
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المجاهدين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أيتها الأمة الإسلامية الكريمة:
إن الأزهر الشريف الذي هو قلب الإسلام النابض، ومعقد آمال العرب والمسلمين، وحصن الدين الذي لم يبق للمسلمين سواه، وموضع الرعاية والتكريم من ملوك الإسلام في القديم والحديث، يعاني الآن محنة قاسية من اعتداء الحكومة المصرية القائمة على استقلاله، واستهانتها بتقاليده وقوانينه.
وقد وقف رجال الأزهر في وجه هذا الاعتداء الصارخ، يدفعونه عن معهدهم العتيق بكل وسيلة استطاعوها، ولم يحققوا للحكومة مأربها في عقد جماعة كبار العلماء لإقرار ما يخالف صريح القانون.
وها هي ذي الحكومة، بعد أن عجزت عن تحويلهم، تلجأ إلى تعديل القانون إمعانا في تنفيذ خطتها المرسومة، وتنكلا بالأزهر.
وقد رأينا من حق الأزهر علينا – دفعا لما يراد به، وصونا للأمانة، وإبراءً للذمة- أن نرفع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم فاروق الأول، تفصيل المراحل التي مر بها هذا الشأن الخطير، ملتمسين من جلالته أن يدرء عن الأزهر الشريف ما يراد به، وأن يحفظ له جلاله، ويصون عليه كرامته، كما رأينا نشر ذلك على الأمة الإسلامية لتحيط به خبراً. ( والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب..).
9 من شهر المحرم سنة 1365هـ   
14 من ديسمبر سنة 1945م

عبد المجيد سليم                      محمد مأمون الشناوي
مفتي الديار المصرية               وكيل الجامع الأزهر المستقيل
وشيخ السادة الحنفية سابقا              وعضو جماعة كبار العلماء
وعضو جماعة كبار العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد فنتشرف برفع هذا إلى مقام جلالكم السامي إبراء لذمتنا مما يجب علينا إزاء الأزهر الذي وضعه البيت العلوي الكريم موضع الرعاية والتكريم والذي ينظر إليه المسلمون في جميع بقاع الأرض ويعتبرونه المصدر الوحيد لعلوم الشريعة الإسلامية أصولها وفروعها وعلوم اللغة العربية لغة للقرآن الكريم والسنة المطهرة.
وإنما يدفعنا إلى هذا شعورنا بأن أمانة كبرى قد وضعت في أيدينا هي المحافظة على الأزهر، والدفاع عنه، والفزع إلى جلالة مولانا الملك المعظم الحريص على تركيز العقائد الدينية والمبادئ الإسلامية لا في مصر وحدها بل في العالم الإسلامي كله، حين نري أي اتجاه من شأنه أن يفتح عليه، في حاضر الزمن أو مستقبلة، باب يعوقه عن أداء مهمته، أو يجرحه في كرامته أو يلتوي به عن طريق الجلال والاستقلال الذي نشأ عليه ودرج فيه، فينحرف إلى طريق لا يمكن معها حفظ أمانة المسلمين، وحسن القيام عليها.
صاحب الجلالة...
لقد أفرغت مكانة الأزهر التي نوهنا بها، على منصب مشيخة الأزهر جلالا مستمداً من جلاله ومقاما عظيما مستندا إلى مقامة، وألف المسلمون أن يروا عظمة الأزهر ممثلة في شيخه نشأة وعلما وسنا وخلقا وورعا وتبريزا في هذه النواحي التي هي بواعث الإجلال والاحترام والخضوع العلمي والاطمئنان القلبي، فلم يكن بد في اختيار شيخ الجامع الأزهر من الرجوع إلى حكم الواقع الذي يجلي هذه المزايا  في شخص من علمائه، ويرتفع بها إلى مستوى ترنو إليه الأبصار. وتشرئب ذلك العالم "شيخا للأزهر" ومرجعا لشئون الإسلام والمسلمين، ويمنحه جمهور الأمة لقب " شيخ الإسلام".
وقد استمر العمل في تعين شيخ الجامع الأزهر مقتفيا أثر ذلك فلم يعين أحد من العلماء منذ كان للأزهر شيخ إلا ممن ارتفع إلى هذا المستوى، وظل الأمر على هذا حتى جاء عهد التنظيم والتقنين للجامع الأزهر، فلم يحد التنظيم ولا التقنين عن هذا الواقع، بل تمثله وصوره في المواد القانونية ورأى تقريبا للاختيار، ورعاية للغرض العلمي الديني المقصود من الأزهر، أن ينشئ هيئة محصورة العدد يختار أعضاؤها من بين العلماء المبرزين في علمهم وخلقهم وآثارهم العلمية، وبذلك تكونت "هيئة كبار العلماء" التي سماها القانون فيما بعد "جماعة كبار العلماء" ونص على أن يكون تعيين شيخ الجامع الأزهر من بين أعضائها.
بهذا صدر أول قانون عام شامل بتنظيم شئون الجامع الأزهر وهو المعروف بالقانون رقم 10 لسنة 1911 وقد وضعت مذكرة إيضاحية لهذا القانون فصلت الأغراض التي أوجب القانون لها هذه الهيئة، وما يجب أن يتوافر في أعضائها من الشروط، وقد وضع هذه المذكرة ثلاثة من أبناء مصر الأفذاذ هم: المغفور لهما
"عبد الخالق ثروت باشا، وأحمد فتحي زغلول باشا، وحضرة صاحب الدولة إسماعيل صدقي باشا".
وجاء في هذه المذكرة ما نصه:
" هيئة كبار العلماء ركن مهم من أركان الإصلاح في الأزهر، بل الذروة التي يجب بلوغها منه ليعود إليه أولئك الفقهاء المحققون، والمحدثون الثقاة، والمفسرون المطلعون واللغويون البلغاء، والمؤرخون الصادقون، وأهل الصلاح والتقى، وكلها صفات لا تنال بمجرد نيل الشهادة إذ هذه الشهادة لا تخلق حقيقة العالمية في المشهود له بل تلك الحقيقة لا تتكون إلا بالعمل على مهل بعد أن يكون صاحبها قد قتل ما تلقاه من العلوم اختباراً وتدريساً وبلغ من السن مبلغاً يعتبر المرء فيه كاملاً وقوراً".
" هيئة كبار العلماء هي التي يرجى منها أن تكون تاج الجامعة الأزهرية، ومن أهلها أن يكونوا أساطين العلم وحفاظ الشريعة ومقومي لغة القرآن لتركن الضمائر الواجفة إلى علمهم، وتهدأ النفوس الراجفة بهديهم وإرشادهم، وتطمئن قلوب المؤمنين بقيامهم حفاظاً لليقين وحراساً على شريعة النبي الأمين".
" ومنها يختار شيخ الجامع ومشايخ المذاهب" (ص 47، 48 من مشروع لجنة إصلاح الأزهر المعمور) المقدم لصاحب العطوفة محمد سعيد باشا سنة 1910.
استمر العمل بمقتضى هذا التنظيم، ولم يدخله في جوهره أي تعديل فيما جاء بعد ذلك من قوانين، محافظة على بقاء الروح التي أملاها الواقع القديم فيما ينبغي أن يكون عليه شيخ الجامع الأزهر أيضا ما يشترط في شيخه من كونه عضواً في جماعة كبار العلماء نظرا لأنه ينوب عنه ويقوم مقامه، فلا بد أن يشع منه نور الشيخ وجلاله، وعلى هذا جاءت المادة الثامنة من القانون رقم 26 لسنة 1936 الذي وضع في عهد المغفور له والدكم العظيم جلالة الملك فؤاد، ومشيخة فضيلة الأستاذ الأكبر المغفور له الشيخ محمد مصطفى المراغي، وبذلك فضيلة شيخ الأزهر السابق أنه قد حفظ لهذا المنصب مكانته بالقياس على منصب مشيخة الأزهر وكان الأزهر يعتبر هذا حسنة من حسناته.
وقد أراد الله أن يلبي فضيلة المراغي دعوة ربه في هذا العالم، وأصبح بذلك منصب المشيخة شاغراً يرتقب من يشغله من الأفق الذي تعود أن يطلع منه " جماعة كبار العلماء".
وبينما يترقب المنصب الجليل الشاغر، ويترقب الناس معه، من يشغله من هذا الأفق، إذ فوجئ الناس من الحكومة القائمة بفكرة جديدة ترمي إلى قطع الأزهر عن ماضيه، والسلوك به في تعيين شيخه عن سواء السبيل، ومجانية الواقع الذي أسسته تقاليد الأزهر وتوالت عليه القوانين، وارتضته الأسرة المالكة، والحكومات المتوالية المتعاقبة، وقر في نفوس المسلمين جميعاً، لصلاحيته الذاتية التي لا يختلف فيها من تمتلئ نفوسهم بمحبة الخير لهذا المعهد العتيق والإبقاء على جلاله، والبعد به عن مواطن التقلبات الحزبية –فوجئ الناس من الحكومة القائمة بهذه الفكرة الجديدة، وقد اتخذت في سبيلها هذه المراحل التي نسجلها في هذا الكتاب:
1- في يوم الأحد 23 سبتمبر سنة 1945 اتصل دولة رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا تليفونياً، وهو في مصيف الحكومة بالإسكندرية، بحضرة صاحب الفضيلة الشيخ محمد مأمون الشناوي وكيل الجامع الأزهر بمكتبه في إدارة المعاهد الدينية بالقاهرة، وطلب إليه عقد جماعة كبار العلماء حالا لتقرير قبول رسالة حضرة صاحب المعالي الشيخ مصطفى عبد الرازق باشا وزير الأوقاف وترشحه عضواً في جماعة كبار العلماء ليصدر الأمران الملكيان معاً بتعيينه عضواً في الجماعة وشيخاً للأزهر، فأجابه فضيلته قائلاً: " إن رئيس الجماعة هو فضيلة الأستاذ الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية لأنه هو شيخ الحنفية الذي يعطيه القانون حق رياسة الجلسة في حالة غياب شيخ الجامع الأزهر وسأتصل بفضيلته لهذا الشأن". وفعلا اتصل فضيلة الوكيل بفضيلة المفتي في الحال إلى معاليه بوزارة الأوقاف وتحدث إليه بوجهة نظره مبيناً أن الصداقة التي بينهما لا يطغى واجبها على الحق وواجب القانون.
وفي اليوم التالي 24 سبتمبر سنة 1954 سافر فضيلة وكيل الجامع الأزهر إلى الإسكندرية وتقابل مع دولة رئيس الحكومة وأفضى إليه المادة 122 من القانون 26 لسنة 1936 وهي موضع التطبيق لا تنطبق على معالي وزير الأوقاف، ويمكنه أن يستطلع في هذا شخصيا رأى فضيلة المفتي رئيس الجلسة.
2- وفي يوم الأربعاء 26 سبتمبر حضر فضيلة الشيخ المفتي إلى دار الوزارة بالإسكندرية وقابل دولة رئيس الحكومة فتحدث معه دولته أولا في شأن مكافأته التي تعتزم الحكومة أن تقدرها له في مدة تجديد عمله بالإفتاء، وان الحكومة ستلاحظ في تقديرها للمكافأة أن فضيلته ترك مرتب جماعة كبار العلماء طول عهده بالإفتاء وهي مدة تزيد على خمسة عشر عاماً مع أن القانون يجعل له الحق في الجمع بينها وبين مرتب الإفتاء، ثم انتقل الحديث من المد والمكافأة وتقديرها إلى المادة الخاصة بجماعة كبار العلماء، فأكد له فضيلة الشيخ المفتي أن المادة 122، وهي موضع التطبيق في المسألة لا تنطبق على معالي وزير الأوقاف، وأخبره بأنه اتصل بمعاليه شخصياً وشرح له ذلك، وأشار إلى ما بينهما من صداقة وزمالة، وصرح لدولته بأنه لا يسعه أن يعرض على الجماعة شأناً يتنافى مع صريح القانون. وصمم على هذا، فقال له دولة رئيس الحكومة: "إذن قد انتهت مهمتي معك، ويعرف خلاصة معاك حسن بك يوسف".
3-  وبعد أسبوع من تاريخ هذه المقابلة تقريبا اتصل سعادة حسن بك يوسف وكيل الديوان العالي بفضيلته وتحدثا في الموضوع، فأعاد عليه فضيلة المفتي ما قاله لرئيس الحكومة وقال: " إن تعيين شيخ الأزهر على هذا النحو مخالف للقانون وفيه خدش لجماعة كبار العلماء الذين يرى القانون انتخاب شيخ الأزهر من بينهم، وزج بالأزهر في السياسة الحزبية وفتح لباب الجماعة على مصراعيه أمام الذين لا تتوافر فيهم شروطها الملائمة لمصلحة الأزهر والتي قررها القانون".
وقال له أيضاً: " إن الدين النصيحة وأنا أنصح، لله وللرسول ولأئمة المسلمون ألا تفتحوا هذا الباب".
فأجابه سعادة وكيل الديوان: " إن في وقفتك هذا خطرا عليك" فتساءل فضيلته: " هل سيمنعني هذا الخطر من التردد بين بيتي والمسجد؟. فابتسم سعادته وقال: لا قل: إذن لا خطر". ثم قال له فضيلته:" ستظهر الأيام أنني في إخلاصي لجلالة الملك فاروق أرعى مكانته كولي للأمر، وأحفظ فوق ذلك عهداً عزيزاً على هو عهد جلالة المغفور له والده العظيم الذي كان يحبوني بعطفه وكريم ثقته لما يعرفه عني من شديد إخلاصي له طيب الله ثراه" وبهذا انتهى الحديث بينهما.
4- فترت المسألة بعد ذلك وقتاً، ثم حان موعد إحالة فضيلة الشيخ المفتي إلى المعاش فلم يمد له بعد أن تقرر هذا المد مبدئياً وفاوضته الحكومة في شأن مكافأته، وأرسل إليه معالي وزير العدل كتاباً بإحالته إلى المعاش.
وأخذت الصحف الحكومية وغيرها تلهج بأن النية متجهة إلى عقد جماعة كبار العلماء لتتخذ قراراً بانطباق المادة (122) على معالي الوزير وتأكدت هذه الإشاعات بتعيين فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد حميده الذي أقاله فضيلة المغفور له الشيخ المراغي من مشيخة معهد طنطا قبل بلوغه السن القانونية، شيخاً للسادة الحنفية بدل الشيخ عبد المجيد سليم وكان تعيين فضيلته في يوم 14/10/1945م.
وظل صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء يتصل بفضيلة وكيل الأزهر اتصالات متكررة طالباً منه العمل على حل هذه المسألة، وكان فضيلته في كل مرة يبين له ما في ذلك من مخالفته للقانون.
ولما كثرت الإشاعات بشأن المادة ( 122) رأى أربعة عشر عضوا من أعضاء جماعة كبار العلماء، البالغ عدد الموجودين منهم 21 عضواً، أن يدلوا برأيهم إلى الجهات المختصة عن غير اجتماع رسمي حتى لا يواجهوا الحكومة برفض رسمي في جلسة رسمية، رعاية لواجب اللياقة والمجاملة، فكتبوا الكتاب الآتي نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير وكيل الجامع الأزهر
" السلام عليكم ورحمة الله. أما بعد فإننا نحن الموقعين على هذا من أعضاء جماعة كبار العلماء نرى ونقرر أن كلمة ( الكليات) الواردة في المادة (122) من القانون رقم 26 لسنة 1936م الخاص بتنظيم الجامع الأزهر وهو القانون القائم الآن لا تشمل كليات الجامعة المصرية. وإنما هي خاصة بكليات الجامع الأزهر المبينة في العربية تقرر ذلك بعد البحث والدرس، وإننا نرفع هذا إلى فضيلتكم رجاء إبلاغه إلى الجهات المختصة. وتفضلوا بقبول أسمى تحياتنا".
15 من ذي القعدة سنة 1364هـ
21 من أكتوبر سنة 1945م
التوقيعات
فرغلي سيد علي الريدي، يوسف الدجوي، عبد المجيد سلم، يوسف المرصفي، محمود شلتوت، محمد عبد الفتاح العناني، محمد غرابه، محمد الشربيني، محمد العتريس، إبراهيم حمروش، على محمد المعداوي، عبد الرحمن عيد المحلاوي، إبراهيم الجبالي، محمد السيد أبو شوشة.
وقد رفع هذا الكتاب واحد منهم هو صاحب الفضيلة الشيخ محمد غرابه بخطاب رسمي إلى رسمي إلى فضيلة الشيخ الوكيل ليرفعه إلى الجهات المختصة كما طلب موقعوه فرفعه فضيلته فعلا في يوم 23/ 10/ 1945 من نسختين طبق الأصل أحدهما إلى حضرة صاحب المقام الرفيع رئيس ديوان جلالة الملك برقم 4006 والثانية إلى حضرة صاحب الدولة محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الحكومة برقم 4007.
5- كان المرتقب بعد هذا أن تعود الحكومة فتنظر ملياً في الأمر، وأن تقدر لجماعة كبار العلماء هذا الموقف الذي ما دفعهم إليه إلا شدة الحرص في المحافظة على حماية القانون ورعاية حدث أن طلب دولة رئيس الحكومة من فضيلة الشيخ الوكيل وفضيلة الشيخ المدير أن يقابلاه في الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم السبت 8/ 12/ 1945 م فقابلاه وقال لهما: " استفتاء الأزهر قد تم" – يشير إلى هتاف بعض الطلاب الذي حصل أثناء الاحتفال بالعيد الهجري يوم الخميس أول المحرم الموافق 6/ 12/ 1945 وهو هتاف مدبر من بعض المسئولين في إدارة المعاهد الدينية كما هو ثابت من التقارير التي قدمت إلى فضيلة الشيخ الوكيل في هذا الشأن-.
وقال لهما دولته:" ولا بد من تعيين الشيخ مصطفى عبد الرازق باشا شيخاً للأزهر فعليكم أن تمهدوا طريق ذلك عند جماعة كبار العلماء وإلا فإنه سيعين يوم السبت المقبل بأي حال كان".
فقال فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الرحمن حسن مدير الأزهر: " طبيعي بعد عرض القانون على البرلمان" فقال له دولة رئيس الوزراء: أنا لا أنتظر البرلمان لأنه يمكث شهراً أو شهرين في مجلس الشيوخ" وهنا قال فضيلة الشيخ الوكيل: " إن جماعة كبار العلماء مصرون على رأيهم كما فهمت ذلك منهم" فقال دولة الرئيس: " أعد عليهم الكرة ولا بد من أن تأتيا بالنتيجة لغاية يوم الخميس المقبل أي وكان مما قاله لهما دولة الرئيس في هذه الجلسة:" إن فلانا –وسمى كبيراً من عظماء الجانب- رجاني في تعيين الشيخ مصطفى عبد الرازق باشا شيخا للأزهر قال لي أنه هو الذي يمكننا أن نتفاهم معه".
وانتهى بذلك المجلس. وخرج الشيخان على فكرة إعادة الكرة على جماعة كبار العلماء والعودة إلى دولته بالنتيجة يوم الخميس.
6- ولكن دولة رئيس الحكومة لم ينتظر الموعد الذي ضربه بنفسه وهو يوم الخميس بل عرض في اليوم التالي ( وهو يوم الأحد 9/ 12/ 1945 مرسوما بمشروع قانون بتعديل المادتين السابعة والثامنة من قانون الأزهر. وهما المادتان الخاصتان بتعيين شيخ الجامع الأزهر ووكليه فأقره مجلس الوزراء وأحاله إلى البرلمان.
وفي صباح يوم الاثنين. ورد مشروع القانون المذكور إلى فضيلة الوكيل وطلب منه دولة رئيس الحكومة وعرضه على مجلس الأزهر الأعلى للنظر فيه طبقا للمادة بمجلس الوزراء طالبا منه التعجيل وأن يكون العرض بطريق المرور على الأعضاء، من انعقاد المجلس ومناقشة المشروع من كل ناحية من نواحيه وأني سأعود لذلك أعضاء المجلس للانعقاد غدا ( أي يوم الثلاثاء 11/ 12/ 1945) الساعة الخامسة مساء فلم يوافق وصمم على طلبه الأول, وبعد ذلك اتصل به مراقب الشئون الدينية تليفونيا في بيته وأعاد عليه الكرة طالبا انجاز المسألة بالطريق الدوري وقال له: " إن دولة رئيس الوزراء منتظر وأن مشروع القانون سيعرض الليلة على مجلس الشيوخ والنواب فقال له فضيلته: سننظر".
وفي الحال أرسل إلى دولة رئيس الوزراء كتاب استقالته.
7- بع د هذا أرسل إلى دولة رئيس الوزراء إلى مدير المعاهد الدينية خطاباً منه يكلفه فيه القيام بأعباء العمل في الأزهر وطلب منه أن ينتظر في الإدارة، وهناك حضر إليه مراقب الشئون الدينية وكتب معه القرار المطلوب واستحضرا بعض أعضاء المجلس تليفونياً ليوقعوا على القرار ثم عرضاه على فضيلة الأستاذ الشيخ إبراهيم حمروش شيخ كلية الشريعة فأبى توقيعه بحجه أنه غير قانوني لأن المجلس له رئيس قانوني لا بالأصالة ولا بالوكالة لأن فضيلة الشيخ الوكيل قد استقال من منصبه.
وكان مشروع التعديل في ذلك الوقت في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وأحيل فعلا على لجنتي الأوقاف والمعاهد الدينية في المجلسين وطلب نظره بصفة الاستعجال، وقد عرض على مجلس النواب في جلسته المنعقدة في مساء يوم الثلاثاء ( 11/12/1945) ووافق عليه المجلس وهو في طريقه للعرض على مجلس الشيوخ في جلسته المقبلة يوم الاثنين 17/ 12/ 1945م.
يا صاحب الجلالة..   
إن الأزهر الذي تعرف فضله الأسرة العلوية الكريمة، ويعرف هو من جانب عظيم عطفها عليه وحدبها على كل ما يمكنه كم أداء مهمته والاحتفاظ بكرامته وتقاليده ولاسيما في عصر جلالة الفاروق زعيم فكرة الجماعة العربية التي يساهم فيها الأزهر بكل ما يستطيع: بمبادئ الدين واللغة واحتضانه لأبناء العروبة من مختلف البلاد الإسلامية شرقية وغربية.
هذا المعهد العتيق له عظيم الشرف أن يضع مراحل المسألة الأزهرية الحاضرة المتعلقة بأكبر منصب من مناصب الدين في العالم الإسلامي. بين يدي جلالتكم لتعالجوها بما يعهده فيكم المسلمون من الحرص الشديد على كرامة الأزهر وعلى تمكينه من أداء رسالته في جو هذه المعاني الفاضلة التي توحتها القوانين على ضوء من الواقع المحقق للمصلحة.
مولانا صاحب الجلالة..
إن لهذا التعديل الذي يراد إدخاله على قانون الأزهر أخطاراً شديدة. نضرع إلى الله أن يقي الأزهر شرها في عهدكم الميمون المبارك الذي كرمه الله بالتوجه إلى توثيق عرى التآلف بين دول العروبة والإسلام، والرجوع إلى عهد العزة العربية الإسلامية الذي عرفه أسلافنا وسجله تاريخنا، والأزهر –يا صاحب الجلالة- هو الرمز الواضح لهذا التآلف. هو المعهد العلمي العتيق الذي صاحب أطوار نهضتنا العلمية المجيدة، وارتبط به أبناء العروبة والإسلام في جميع العصور. هو المعقد الذي تعقد عليه الأمة الإسلامية آمالها في التوجيه إلى مبادئ الدين خالصة من التأثير بالأهواء الزمنية والتقلبات السياسية.
وإننا نجمل هذه الأخطار التي نتوقعها من وراء هذا التعديل فيما يأتي:
1- النزول بمنصب المشيخة الجليلة عن المستوى الذي كفلته جميع القوانين التي عرفها الأزهر.
2- تعريض الأزهر للتقلبات الحزبية فإن كل حكومة –إذا أقر هذا التعديل- سيكون لها أن تقتحم هذا الحمى وتسند أمر هذه الجامعة الكبرى إلى رجال ينتمون إليها، ويعلمون على ترويج سياستها، وينفذون رغباتها في صميم إدارة الأزهر، وعلم الأزهر، وأخلاق الأزهر، وولاء الأزهر، وقد يأتي يوم نبحث فيه عن الأزهر الذي تركه أسلافنا الأمجاد حصنا للدين واللغة والخلق الكريم والقومية الخالصة فلا نجده.
3- عدم الاستقرار في منصب المشيخة. فإن شيخ الأزهر الذي جاءت به حكومة ذات لون خاص سيرى أنه مقيد بها في شخصه وسياسته، أو سترى الحكومات الأخرى فيه ذلك فتعمل على تنحيته عن منصبه لتأتي بمن تطمئن إليه، وترتاح إلى طواعيته لها، فيصبح الأزهر بذلك كأنه أداة أو مظهر من مظاهر السياسة الحزبية تحرص على كل حكومة أن تطبعه بطابعها عن طريق تعيين شيخ له من حزبها وهذا شر ما ينكب به الأزهر.
4- تثبيط همم رجال الأزهر الناشئين فيه العالمين على بث ثقافته في الأمم، وصيانة مركزه في قلوب المسلمين، فإنه إذا رأى الأزهريون أن هذا المنصب الخطير أصبح في متناول كل من يحصل على شهادة العالمية ولو شغل نفسه وقضى معظم فيما لا يمت إلى رسالة الأزهر بصلة، وفيما لا يلبسه الروح الأزهرية التي تجعله يحس بإحساس الأزهر –إذا رأى الأزهريون ذلك انصرفت نفوسهم عن نشدان الكمال والتطلع إلى هذا المستوى، فربما التمسوا ذلك بوسائل ليست من العلم ولا من الدين ولا من الخلق ولا من الغيرة على معهدهم العظيم. ربما التمسوه من معسكرات الأحزاب. وفي أحضان الحكومات المختلفة المشارب والنزعات...
يا صاحب الجلالة..
هذه بعض الأخطار التي تخشى أن يتعرض لها الأزهر في مستقبل حياته إذا ما تم هذا التعديل، وإنا لكبيروا  الرجاء في أن تأمروا جلالتكم بسحب المشروع من مجلس الشيوخ قبل إقراره رفقاً بالأزهر وإبقاء على جلاله وكرامته.
والله حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

8 من شهر المحرم سنة 1365هـ        
13 من ديسمبر سنة 1945م
عبد المجيد سليم                محمد مأمون الشناوي
مفتي الديار المصرية           وكيل الجامع الأزهر المستقيل
وشيخ السادة الحنفية سابقا          وعضو جماعة كبار العلماء
وعضو جماعة كبار العلماء

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>

JPAGE_CURRENT_OF_TOTAL

الرئيسية | بيانات الجبهة | الأخبار | ديارنا | كلمتنا | آراء ومقالات | فتاوى أزهرية

جميع الحقوق محفوظة لموقع جبهة علماء الأزهر
www.jabhaonline.com