الإثنين 15 صفر 1441 **** الإثنين 14 تشرين أول/أكتوبر 2019  
 
حوار مع أمين جبهة علماء الأزهر    -    مفتي العسكر: من يقول بحرمة فوائد البنوك.. لا يفهم    -    اتهام البرآء ظلما وزورًا عدوان على شرع الله وخروج عن تعاليم الإسلام    -    أعلن الطاغية الاستسلام والذل والصغار وتنحى فلينضم إلى قائمة الهالكين    -    بلاغ للنائب العام يطالب بتجميد ثروة مبارك ومنعه من السفر.. وآخر يطالب بالتحفظ على عاطف عبيد ووقف تحويلات المصرف العربي الدولي    -    إسرائيل للغرب: ترفقوا بمبارك    -    زويل للرئيس: إرحل لمصلحة البلاد    -    "العروبة "هدف مليونية "جمعةالزحف"    -    رئيس نادي القضاة الدستور وضعه ديكتاتور    -    المظاهرات تحاصر سكوبي وشفيق    -   
Frontpage Slideshow (version 2.0.0) - Copyright © 2006-2008 by JoomlaWorks
صورة
للوقاحة حدود..
..
للوقاحة حدود.. أقام "بيت العائلة المصرية" التابع للأزهر والكنيسة، في الأول والثاني من شهر مارس الحالي 2017، مؤتمرا دوليا تحت عنوان "الحرية... إقرأ المزيد...

Facebook Twitter Google Bookmarks 

حق الذكرى PDF طباعة إرسال إلى صديق
    
Share Link: Share Link: Facebook

من فضل الله تعالى علينا ورحمته أن جعل أيامنا اقوى من آلامنا؛ وجعل شعارانا فيها "الله اكبر" مثل ما جعلها دليل تغير حركاتنا في جميع صلواتنا؛ حتى يرفعنا بها على الأحداث؛ ويقوي من عزائمنا على الأيام ، فإن ولينا الذي يتولى الصالحين أكبر كبيرا (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص:70].


وعلى مثل هذا السنن جاء حديث القرآن عن حادث الهجرة؛وذلك بعد وقوعها بأكثر من تسعة أعوام في سورة أبى الله تعالى أن يسميها باسمها، وعقب معركة كانت الفاصلة بين عهدين، عهد الصراع مع الباطل الداخلي، ثم بداية الصراع معه على المستوى العالمي معركة تبوك، وفي سورة التوبة (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 38-40]، وذلك بعد أن أصبح الهلاك متيقنا، وأمر النجاة متعسرا إن لم يكن مستحيلا في نظر الصديق وتقديره ، فيأتي حبل النجاة، وقارورة الطمأنينة ( لا تحزن ) ولم يقل لا تخف  فإن الموقف موقف خوف لا يجحد،  وهو شعور مقدر وثمن من أثمان النصر والتمكين (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ ) [ النور: 55]، لكن المطلوب في مثل تلك المواقف نسيان ما خلفت من الدنيا وزينتها  وعدم الالتفات إلى شيء من زخارفها، والاستعداد بمشاعر جديدة بإيمان متجدد ب( إن الله معنا ).
ومن هنا جاء التعقيب بقوله تعالى( فأنزل الله سكينه عليه ) سكينة جديدة غير السكينة التي كانت ولا زالت مصاحبة لهما وللمؤمنين ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) [ الحشر:8]، أنزل الله سكينة غير السكينة عليهم (وأمدهم بجنود) غير الجنود التي كانت ولا تزال معهم ) جنود (بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
ومن هنا جاء التعقيب الآمر الجازم، مادام أن الله عزيز حكيم ف(انفروا) له ( خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) وبهذا صار الحديث عن الهجرة حديثا متحررا من المناسبة، ومتحررا من العنونة، ومتحررا من المكان. لقد صار حديث كل حادثة، وسلوى كل نازلة، وبرنامج العلاج لكل علة.
وها هو عيد الهجرة يهتف بنا وينادي علينا ويصبح على المبعثرين من الضالين والشاردين، أن هلموا إلى معالمكم بعيدا عن تصنيم المناصب وتأليه المتصدرين، هلموا إلى معالكم فانتهوا إليها قبل أن تتفانوا بعد أن أحاطت بكم الرجفات، ونالت منكم السياسات ؛ونزلت بكم النوازل التي بعثتها دوافع الاستئثار، ونوازع الاحتكار، على أشنع ما تكون، وأقبح ماكان، (يُحَرِّفُونَ ) فيها ( الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ) [المائدة: 13]، والأجيال تتفانى على ذلك كما تتفانى الأسود وتبقى الفريسة - المناصب والألقاب التي رخصت بالسفهاء-
وكلهم يدعي وصلا بليلى
 *** وليلى لاتقر لهم بذاك
إذا اشتبكت دموع بالخدود
 *** تبين من بكى ممن تباكى
الكل على اختلاف مشاربهم وللأسف الأسيف لايبرح سياسة معدته التي لا تعرف القناعة، ولا يقبل العدالة في الحكم إذا جاءته من غير طائفته، ولا يحسم معه الخلاف إلا القوة المستأسدة والمراوغة المتثعلبة، والأجيال على ذلك تتفانى حيث تضرب على غير هدى،  فداءا لأصنام كانوا عبيد طمع ولكن (لايشعرون).
إن هذا الأتون الذي أحاط بنا وتلك النيران التي تلفح وجهنا وتشويه بنيران الأحقاد أبشارنا وأفئدتنا قد جندت كل قوة ظاهرة  وباطنة، جندت العلم والأدب والصحافة والإعلام والجيوش والأفكار والمجالس والألقاب فلم تدع أحدا يفكر إلا فيها، ولا ينشغل إلا بها ولا يعمل إلا لها ولا أيام إلا منها، حتى صار ذلك كله هو المحرك لآلة العيش، هذا العيش الذي هو أرخص المطالب في أسواق الكرامة :
ولو إنما أسعى لأدنى معيشة 
كفاني***  ولم أطلب قليل من المال
ولكنني أسعى لمجد مؤثل*** 
وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
والحمد لله الذي جعل مجدنا في كتابنا ( لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [ الأنبياء: 10]، فليس لنا إلا أن نفر إلى الله (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) [الذريات: 50].
صدر عن جبهة علماء الأزهر
صبيحة غرة المحرم 1439 هجرية الموافق 21 سبتمبر 2017م.
 

الرئيسية | بيانات الجبهة | الأخبار | ديارنا | كلمتنا | آراء ومقالات | فتاوى أزهرية

جميع الحقوق محفوظة لموقع جبهة علماء الأزهر
www.jabhaonline.com