الإثنين 15 صفر 1441 **** الإثنين 14 تشرين أول/أكتوبر 2019  
 
حوار مع أمين جبهة علماء الأزهر    -    مفتي العسكر: من يقول بحرمة فوائد البنوك.. لا يفهم    -    اتهام البرآء ظلما وزورًا عدوان على شرع الله وخروج عن تعاليم الإسلام    -    أعلن الطاغية الاستسلام والذل والصغار وتنحى فلينضم إلى قائمة الهالكين    -    بلاغ للنائب العام يطالب بتجميد ثروة مبارك ومنعه من السفر.. وآخر يطالب بالتحفظ على عاطف عبيد ووقف تحويلات المصرف العربي الدولي    -    إسرائيل للغرب: ترفقوا بمبارك    -    زويل للرئيس: إرحل لمصلحة البلاد    -    "العروبة "هدف مليونية "جمعةالزحف"    -    رئيس نادي القضاة الدستور وضعه ديكتاتور    -    المظاهرات تحاصر سكوبي وشفيق    -   
Frontpage Slideshow (version 2.0.0) - Copyright © 2006-2008 by JoomlaWorks
صورة
للوقاحة حدود..
..
للوقاحة حدود.. أقام "بيت العائلة المصرية" التابع للأزهر والكنيسة، في الأول والثاني من شهر مارس الحالي 2017، مؤتمرا دوليا تحت عنوان "الحرية... إقرأ المزيد...

Facebook Twitter Google Bookmarks 

.يحيي إسماعيل: تمصير الأزهر "كارثة " وموقف العرب من سوريا مخزي PDF طباعة إرسال إلى صديق
Share Link: Share Link: Facebook

حوار/ عبد الرحمن أبو عوف
- إسلاميو مصر لا يسعون للهيمنة والمحكمة الشرعية كلمة السرّ للخروج من أزمة المبادئ والأحكام

لم تقتصر الثورة في مصر على الشباب الذين أشعلوها ضد نظام مبارك، بل إن هذه الثورة كانت قائمة في كلّ مؤسسات النظام منذ عقود طويلة منها الأزهر الشريف، حيث رفع كوكبةٌ من العلماء وفي مقدمتهم ضيفنا اليوم الدكتور يحيى إسماعيل حبلوش أستاذ الحديث وعلومه والأمين العام لجبهة علماء الأزهر - راية التمرد في وجه محاولات تخريب الأزهر علي يد شيخه السابق محمد سيد طنطاوي وهي مواقف دفع د.إسماعيل ثمنه غاليًا حيث حكم بحبسه ومغادرته البلاد لسنوات طوال وابتعاده عن أهله وذويه وطلابه. واللافت أنَّ الروح الثورية لم تختفِ من لهجة الدكتور إسماعيل خلال حواره مع "الإسلام اليوم" بل اشتعلت جذوته حيث انتقد بشِدَّة محاولات تمصير الأزهر الشريف واستنزاف جهده في هموم محلية، مشددًا على أهمية إدراك قيادته الحالية للطابع العالمي لهذه المؤسسة، منتقدًا في الوقت نفسه قانون الأزهر الجديد، واصفًا إياه بالقانون سيئ السمعة.

ولم يجد إسماعيل حرجًا في الإقرار بوقوع التيارات الإسلامية في خطيئة القطيعة مع القوى الثورية، مشيرًا إلى أن الإسلاميين مَدِينون  باعتذار لهذه القوَى التي دفع مئات من شبابه حياته ثمن هذه القطيعة في محمد محمود والبالون وماسبيرو ومجلس الوزراء، لافتًا إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة استخدم هذه الخلافات للإفلات من استحقاقات تسليم السلطة كاملة.

ودافع إسماعيل بشدة عن المقترحات الخاصة بإنشاء محكمة شرعية عاليًا تكون منوطة بنظر مدى مطابقة القوانين للشريعة الإسلامية، لافتًا إلى أنَّ هذه المحكمة هي المخرج الوحيد من أزمة المبادئ والأحكام داخل التأسيسية، منتقدًا في الوقت نفسه تخلّي الأزهر عن دوره كمرجعيةٍ في تفسير مبادئ الشريعة بوصفه موقفًا غير مبرر وغير منطقي.

الحوار مع الأمين العام لجبهة علماء الأزهر تطرق لقضايا سنعرضها بالتفصيل خلال السطور التالية:



لا شكَّ أن مصر تمرّ بفترة حرجة من تاريخها فيما يتعرّض الرئيس المنتخب لحركة تشكيك وتكبيل ومنعه من ممارسة صلاحيته؟

ما تمر به البلاد حاليًا من احتقان واستقطاب سياسي وتشكيك في كل شيء يعدّ أمرًا طبيعيًا لاسيما أنَّ البلاد بأكملها تمرّ بمرحلة نقاهة بعد عقود من الديكتاتورية والاستبداد والفساد الذي وصَل للشرايين وامتدّ للمفاصل وهي أوضاع ليس لها من دون الله كاشفة تجعلنا مطالبين بالعودة إلى الله واستلهام تراثنا الإسلامي للوصول منه إلي أدوات تخرجنا من حالة التيه التي نعانِي عبر دور مركزي تلعب فيه  المساجد والدعاة الدور الأهم في الخروج حالة لخصها القرآن الكريم {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}[إبراهيم: 5]. خصوصًا أنَّ الله وحده هو من قدَّر للأمة الخروج من النفق المظلم الذي كانت تعاني منه لعقودٍ طويلةٍ علي يد زُمَر الفساد والاستبداد، فأقدار الله هي من دفعت الشرطية التونسية للطَمّ البوعزيزي، ولم تكن تدرك ساعتها أنَّ ردّ فعله على هذه اللطمة سيكون إشعال النار في نفسه وبدء الشرارة لحريق شمل أجزاءً واسعة من المنطقة، من ثم فإنَّ عناية الله بشعوب المنطقة هي من كتبت لهذه الثورات النجاح "منطق وعاطفة".

طرحت وجهة نظر سابقة حول أهمية اندلاع الثورة في تونس أولاً  وأنّ هذا الترتيب هو من كفَل النجاح لهذه الثورات..

لك أن تعرف أنَّ اندلاع الثورة في تونس في البداية هو من كتب النجاح لثورات الربيع فالشعب التونسي شعب منطقي ومنظَّم ويميل إلى تحكيم المنطق، فيما ينزع الشعب المصري إلى العاطفية كثيرًا، فيكفي أنَّ مبارك المخلوع استطاع بخطاب ناعمٍ أن يقنع عددًا كبيرًا بإعطائه فرصة لاستكمال ولايته ولعب على وتر عاطفة الشعب غير أنَّ إرادة الله تعالي كان لها رأي آخر عبر اندلاع معركة الجمل وقطع الاتصالات والكهرباء والإنترنت حيث نزل الأهالي بحثًا عن أولادهم وعادت جذوة الثورة مشتعلة مجددًا، وهو ما أريد تأكيده أنَّ الثورة لو اندلعت في مصر لو ليبيا أو سوريّا أو اليمن لكانت قد فشلت لكن اندلاعها في تونس ونجاحها في إسقاط ابن علي خلق نموذجًا لنجاح ثورة في إسقاط طاغية هو من أعطى فرصةً لنجاح ثورات الربيع العربي.

لكن ما ذهبت إليه يتناقض مع حديث البعض عن دور أمريكي في إشعال هذه الثورات ومزاعم آخرين عن وجود صلات بين الأمريكيين وقوى الإسلام السياسي؟

هذه المزاعم تردّدها جهات علمانية وليبرالية معروفة بارتمائها كثيرًا في أحضان الأمريكان فالكلّ يعلم مدى عمالة الأنظمة في مصر وسوريا وليبيا للأمريكيين وحجم المفاجأة التي تعرض لها أبناء العم سام والمخابرات الغربية عند اندلاع  الثورة التونسية وسقوط ابن علي بين عشية وضحاها، وكلنا نذكر التصريح الغريب لهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية على أنَّ الأوضاع في مصر تحت السيطرة، وما تبعها من تأكيد أبو الغيط حينما اعتبر الحديث عن تكرار السيناريو التونسي في مصر كلام فارغ وتُرَّهات سكارى، والتأكيد على أنَّ وضع مبارك ونظامه يختلف جملة وتفصيلاً عن سقوط ابن علي، لذا فهي ثورات وتضحيات شعوب باركها الله ووفق أبناءها لما فيه انعتاق الأمة من الديكتاتورية والاستبداد وليس من اللائق إهالة التراب عليها أو محاولة الإساءة إليها.

تواجه مصر صعوبات شديدة ومواجهات بين الرئيس المنتخب محمد مرسي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة فهل ستؤثر هذه المواجهات على فرص الرئيس مرسي في النجاح والعبور بمصر من النفق المظلم؟

الرئيس المنتخب بإرادة شعبية في أول اقتراع حرّ ونزيه لانتخابات رئاسية في تاريخ مصر لديه فرصة تاريخية للنجاح ونقل مصر نقلة نوعية ولا شك أنّ كون مرسي من أهل القرآن ومن حفظته توفّر له ميزة للخروج بمصر من النفق المظلم، وأعتقد أنَّ لديه إمكانيات وقدرات للحصول على صلاحياته كاملة، خصوصًا بعد حكم الإدارية العليا فيما يتعلّق بالإعلان الدستوري "المكبل" والذي حكم بعدم اختصاصه لنظر القضية كونه من أعمال السيادة، وهو ما يوفّر الفرصة لإصدار إعلان دستوري مكمل يستعيد معها صلاحياته، فضلاً عن أنّ الرئيس مرسي من أبناء ميدان التحرير وهو على استعداد للعودة إليه في حالة استمرار محاولات الانتقاص من صلاحياته.

"الشرعية للميدان"

غير أنَّ هذا الإعلان قد يقابل بغضبٍ من قِبَل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المسيطر على المشهد السياسي في مصر حتى الآن؟

المجلس العسكري لم يستجب لمطلب شعبي أبدًا إلا تحت الضغوط والمليونيات   فهو لم يكن يومًا مقتنعًا بالثورة ولا مؤمنًا بأهدافها وهو ما يجب أن نراهن عليه ويراهن عليه الرئيس مرسي في حالة الاستمرار في حرمانه من صلاحياته، ولذا أرى أنَّ حديث البعض عن الشرعية أصبحت للبرلمان بعد الانتخابات البرلمانية كانت خطيئة كبيرة وهي خطيئة دفع العشرات من المصريين أرواحهم ثمنًا لها  سواء في محمد محمود أو الشيخ ريحان أو ماسبيرو ومن قبلها مسرح البالون وفتاة كشف العذرية "نسأل الله أن يفضح من هتك عرضها أو شهَّر بسمعتها  "لذا فمن يراهن على أنَّ المجلس العسكري سيقدّم تنازلات بإراداته فهو واهم وساذج، وهي سذاجة استغلها العسكري بشدّة لتكريس هيمنته على السلطة وهو أمر لن يجبر على الالتزام به كاملاً إلا عبر العودة للشارع.

"أغراض وأهواء"

خلال المرحلة الأخيرة وجّهت اتهامات شديدة للإسلاميين بالسعي للتكويش على السلطة واستبعاد الآخر فكيف تنظر لهذه الاتهامات؟

الإعلام المغرض أو ما يمكن أن نطلق عليه العلماني الليبرالي هو المسئول عما آلت إليه الأحداث في مصر من محاولات الإساءة للإسلاميين وإهالة التراب عليهم وتنفير الناس منهم لاسيما من جهة اتهامهم بالتكويش على السلطة، وأنا هنا أتساءل: هل وصول الأغلبية آلاتية وفق معايير الديمقراطية وصندوق الانتخابات لا يوفّر لها  الفرصة للهيمنة على السلطة بشكل يتيح لها تنفيذ برنامجه الانتخابي خلال أربع سنوات حتى نستطيع محاسبتها على إنجازاتها خلال هذه المدة، ومن ثم أليس حزب العدالة والتنمية في تركيا هو المسيطر على السلطات التنفيذية والتشريعية وهو من نقل تركيا نقلة نوعية كبيرة خلال عشر سنوات، ومع هذا فالإسلاميون لا يسعون للهيمنة والتكويش، ولنا في تجربة حماس بعد اكتساحها الانتخابات البرلمانية في  فلسطين، ألم تسع لشراكة مع فتح وهم مَن حاولوا إغراقها وتركها وحيدة  لذا فإعلامنا المغرض هو المسئول عن هذه الحملات الإعلامية المغرضة غير المبررة.

"حكمة وأهواء"

لكن هل لمست شخصيًا سعيًا من جانب الإسلاميين للتكويش على السلطة؟

في هذا المقام أعجبني شخصيًا تصريحات للمستشار الجليل أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض السابق حين كشف عن رفضه عرضًا إخوانيًا ليكون مرشح الجماعة في الانتخابات الرئاسية وعزَا ذلك لعدم تمتعه بدعم هيئة سياسية وحزبية قوية  فإذا أيدني فصيل سياسي وقبلت بكل توجهاته فقد سلّمت له أمري، وإذا تبنّيت سياسات مستقلة فسنغرق في صراعات لا تصبّ في صالح الوطن، وهذا ما يشكّل ردًا على الاتهامات الموجهة للتيار الإسلامي بالتكويش، وهنا أتساءل هل من المطلوب أن يشكل الرئيس مرسي حكومته من شيوعيين ويساريين ويمنيين حتى يرضِي غلاة العلمانية عنه، وهم لن يرضوا في كل الأحوال؛ لأن الهوى هو المسيطر فهو يتمكن من الشخص بمقدار ما يبتعد هذا الشخص عن الدين.

"خطأ واعتذار"

يعيب كثير من المراقبين على التيار الإسلامي ابتعاده عن القوى الثورية أو بالأصح شباب الثورة هل تدعم هذا الطرح؟

بالطبع كانت هذه من أبرز أخطاء التيار الإسلامي تجاه القوى الثورية ومن ثم فالإسلاميون مطالبون باعتذار لهذه القوى التي لعبت دورًا مهمًا في إشعال الثورة على النظام المخلوع وزمرته وحسنًا فعل الإسلاميون حين أعادوا فتح النوافذ مع القوى الثورية فأن تأت متأخرًا خير من الأ تأتي  أصلاً.

تشهد مصر خلال هذه الأيام أزمة حول المادة الثانية من الدستور والخاصة بكون مبادئ أو أحكام الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للدستور؟

كم في مصر من المضحكات فالكلّ اشترك في الجمعية التأسيسية إلا علماء الأمة وأنا هنا لا أقصد بوجود الأزهر الرسمي، حيث كان ينبغي على الهيئة التأسيسية أن تعقد جلسات استماع لعلماء الأمة ليدلوا بدلوهم فيما يتعلق بقضية المبادئ والأحكام لاسيما أن أمتنا تملك أعظم دستور في الكون وهو القرآن الكريم، وناهيك عن أن نبينا العظيم محمدًا أُعْطِى جوامع الكلم الممثلة في القضايا الكلية والجوامع الحاكمة، فضلاً عن أن كلام الرسول هو نصوص دستورية من هنا فأنا أؤيد بشدة المقترح الخاص بتشكيل محكمة شرعية عليا والتي سيكون دورها الأساسي هو الحكم في مدى مطابقة القوانين للشريعة الإسلامية.

"كلمة السر"

لكن هذا الدور منوط حاليًا بالمحكمة الدستورية العليا ناهيك عن أنَّ وجود المحكمتين قد يخلق نوعًا من الازدواج القضائي؟

المحكمة الدستورية العليا للأسف تُسيْطر عليها الأغراض والأهواء والصلات وما يطلق عليه الدولة العميقة وغيرها، ومن ثَمَّ فإنَّ المحكمة الشرعية العليا ستكون منوطة بالحكم بين متخاصمين لا يرغبان في الاحتكام للقضاء العادي، كما نرى فيما يتعلق بالتحكيم الاقتصادي، وهذه المحكمة ليست بدعة في تاريخ مصر؛ فقد وضع نابليون بونابرت أثناء وجود الحملة الفرنسية في مصر أولَى لَبِنات المحاكم الخاصة حينما أنشأ محكمة القضايا للفصل بين المصريين والأجانب غير الراغبين في العودة إلى القضاء، وسار على نفس الدرب محمد علي عندما أنشأ مقرًا لمحكمة الأموال في القاهرة، وتم إنشاء فرع آخر في الإسكندرية.

وماذا عن الازدواجية القضائية التي يتحدثون عنها ؟

الحديث عن  الازدواجية القضائية فدعني أتساءل: أليس وجود محكمة دستورية عليا والقضاء الإداري والقضاء العادي ومحكمة النقض يؤدّي إلى ازدواجية قضائية، لاسيما أنَّ المحكمة الشرعية كانت موجودة في مصر في السابق قبل أن تتعرض لحملة شرسة لإغلاقها ونحن في حاجة ماسَّة إليها حاليًا للخروج من أزمة المبادئ والأحكام.

قبل العودة إلى المبادئ والأحكام يطرح تساؤل نفسه هل مصر تمتلك كوادر شرعية وقانونية لإدارة هذه المحكمة؟

هناك كوادر وبأعدادٍ كبيرةٍ لإدارة هذه المحكمة رغم المساعي لتجفيف منابع القضاء الشرعي ومن العجب في هذا المقام أنَّ هناك قسمًا للقضاء في كلية الشريعة بجامعة الأزهر يحظر على المصريين الالتحاق بها وتقتصر الدراسة به على الوافدين حتى لا تلتزم الدولة بتعيين المتخرجين في هذا القسم في الوظائف القضائية وتخلق رافدًا للقضاء الشرعي.

نعود إلى قضية المبادئ والأحكام من جهة الاحتكام إلى الأزهر الشريف كمرجعية في مسألة  تفسير كلمة المبادئ؟

من المضحك كذلك أن يسعى غيورون على دينهم وعلى الأزهر الشريف ليكون الأزهر هو المرجعية في كلمة مبادئ وهو ينتصل من هذه المسئولية وهو أمر لا أستطيع تفسيره حتى الآن، خصوصًا أن هؤلاء أرادوا استعادة الأزهر لدوره الذي سلبه النظام السابق إياه وهو لا يرغب في ذلك.

أشْتَمُّ في حديثك تأكيدًا بعدم وجود خلافات بين شيخ الأزهر السابق والحالي؟

حتى نكون موضوعيين فهناك اختلافات عديدة بين شيخ الأزهر الحالي وسلفه من جهة حرصة على عودة العلوم الشرعية للمناهج وإلغاء نظام التيرم في المعاهد والكليات الأزهرية ورغبته في عودة قسم الدراسات الإسلامية في مرحلة المعاهد، فضلاً عن نزعته الأزهرية الواضحة وهو ما يحمد له.

"قانون سيئ السمعة"

لكن شيخ الأزهر وقف وراء إصدار قانون مثير للجدل خاصّ بالأزهر، فما تقييمك لهذا المشروع؟

هذا القانون مثير للجدل بالفعل؛ سواء في الإعداد له أو إبان الموافقة عليه وإقراره في المجلس الأعلى للقوات المسلحة ونشره في الجريدة استباقًا لمباشرة البرلمان أعماله، وهو أمر أثار اللغط كثيرًا رغم أنَّ قانونًا بأهميته كان يجب أن يصدره البرلمان ومن النقاط الغربية التي تضمنها القانون هو حق شيخ الأزهر في تعيين هيئة كبار العلماء في وقت يناط بمن عيّنهم شيخ الأزهر في تلك الهيئة اختياره وهو أمر شديد الغرابة، ناهيك عن وضع حدّ زمني لتولي شيخ الأزهر منصبه واستثناء الشيخ الحالي من هذا الحدّ مما يعني بقاؤه في منصبه مدى الحياة ويضاف إلى ذلك وضع شروط في التعيين في هيئة العلماء تحظر كل من أحيل لمجلس تأديب داخل الأزهر من عضوية الهيئة حتى لو برئ من هذه الإحالة، وكأنه يؤكد أنَّ هذا القانون وضع لاختيار شخصيات بعينها سواء داخل هيئة كبار العلماء أو مجمع البحوث الإسلامية وصياغة القانون بهذا الأسلوب يؤكَّد أن الثورةَّ لم تصل إلى الأزهر وأنَّ الحزب الوطني المنحل ينكمش في كل مكان على أرض مصر، فيما يتعملق داخل جداران الأزهر وأن القانون الحالي الذي يعامل أبناء الأزهر على أنهم قصر يعدّ ابنًا شرعيًا للقوانين سيئة السمعة.

"استنزاف الجهد "

في نفس السياق حذَّر الكاتب الصحفي فهمي هويدي من خطورة تمصير الأزهر، منبهًا على خطورة استنزاف الأزهر في صرا عات داخلية في تعليق له على قصور دورهم في أزمة بورما؟

الأزهر الرسمي مقزَّم دوره منذ سنوات ولازال يرتدي نفس ثوب التقزيم حاليًا ويجري استنزافه في قضايا داخلية دون أن يدرك القانون عليه عظم التحديات التي تجابههم كمؤسسةٍ إسلاميةٍ عالمية يتجاوز دورها الشأن المحلي وهو أمر يتعلق بالأزهر الرسمي أما فيما يتعلق بالأزهر الأهلي فمن الظلم أن نحصره في هذا الإطار حيث إنَّ لجميع فعالياته اهتمامات عالمية فيما يخصّ الشأن الإسلامي العام ومنه أزمة مسلمي بورما فيما اكتفي الأزهر الرسمي  بموقف غائم ولم يتبنَّ دعوة قوية للتصدي للمذابح البوذية رغم أنَّ مأساة بورما لا تقل كثيرًا عن مأساة الشعب السوري بل ينبغي التعامل معهما  في سياق واحد.

علي ذكر سوريا كيف تقيم التعاطي العربي والإسلامي مع مأساة الشعب السوري؟

موقف مخزٍ بكل تأكيد ودون المستوى ولم يرتقِّ لآمال وطموحات الشغب السوري خصوصًا الموقف المصري باعتبار أنَّ سوريا تمثل أحد روافد الأمن القومي المصري ويكفي للتدليل علي أزمة سوريا أنَّ صلاح الدين لم يتمكن من ردع الصليبيين إلا عندما وحَّد مصر والشام وهو أمر يجعل مصر مطالبة بالانحياز للشعب السوري والعمل بكل الوسائل لإنقاذه، وأنا هنا لا أقصد التدخل العسكري بل العمل على وقف المذابح في صفوف الشعب السوري بشكل فوري.

خلال الأشهر في خضمّ الصراعات بين القوى الثورية والعسكر شهدت مصر محاولة لافتتاح إحدى الحسينيات السرية، كيف قرأت هذا الحادث؟

لا قراءة له إلا من خلال اعتبارها دلاله على مدي تنامي المدّ الشيعي في مصر وهذا المدّ يعود في جزء كبير منه إلى تراخي وإهمال وتقصير المؤسسة الدينية الرسمية وقد نبّهت جبهة علماء الأزهر "الجاري ضخّ الدماء في عروقها مجددًا "إلى عظم هذا الخطر حيث حذّرت عام 1994 من خطورة قيام شيخ الأزهر ووزير أوقاف مبارك حمدي زقزوق لمسجد السيدة زينب لسلطان البهرة وعن إعطاء الشيعة الحرية لإقامة طقوسهم في  مسجد الحسين وكأننا نعطي الضوء الأخضر لفئة لاستخدام المسجد لعبادة سيدنا الحسين من دون الله "وهو بريء من ذلك بلا شك.

ولكن كيف ترى حجم الخطر من هذا المدّ الشيعي؟

هناك شجرة في الريف المصري اسمها "العُلّيق "موجودة أصلاً لخنق الشجر والنباتات وهو أمر ينطبق بالضبط علي المدّ الشيعي الذي لا هدف له إلا خنق مذهب أهل السنة والجماعة، لاسيما إذا كانت المعالجة الرسمية في مواجهة هذا المدّ قاصرة ولا ترتقي لمستوى الخطر، ومع هذا فأنا متفائل بالمستقبل  في ظل رعونة المعارضين لهذا المدّ الإسلامي، فلولا هذه الرعونة لما نجح المدّ الإسلامي في الانتشار ومحاصرة كل التيارات والفرق المشبوهة ووضعها في حجمها.
نقلا عن موقع الإسلام اليوم

 

الرئيسية | بيانات الجبهة | الأخبار | ديارنا | كلمتنا | آراء ومقالات | فتاوى أزهرية

جميع الحقوق محفوظة لموقع جبهة علماء الأزهر
www.jabhaonline.com